يواجه أهالي قطاع غزة موجة إنفلونزا شديدة، في ظل وضع صحي منهك ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، مما يهدد حياة الآلاف، لا سيما الأطفال وكبار السن الذي يعيشون في ظروف إنسانية كارثية.
وتشهد العيادات الصحية الميدانية اكتظاظًا غير مسبوق بالمرضى المصابين بالإنفلونزا، ينتظرون حصولهم على الدواء، بينما لا تتوفر سوى كمّيات محدودة من خافضات الحرارة والمضادات الحيوية.
ففي إحدى مراكز النزوح جنوبي غربي مدينة غزة، تجلس هنادي أبو عمشة ترعى ابنيها الصغيرين بعد إصابتهما بارتفاع في درجة الحرارة وسعال حاد، ورشح في الأنف، أعراض تبدو للوهلة الأولى، بسبب تأثير المنخفضات الجوية.
لكن مع يومها الثاني، أخذت الأعراض تتفاقم بشكل مضاعف، لتتطور إلى إنفلونزا حادة، كما شخّصها الأطباء، ألقت بجسد الصغيرين في الفراش لما يزيد عن أسبوع.
تهديد خطير
تقول أبو عمشة ": "ارتفعت حرارة طفلي بشكل مفاجئ، وكانت الحالة أصعب مما توقعت، لم يكن لدي أي دواء، وبقيت أراقب حرارتهما خوفًا من أن تسوء حالتهما".
وتضيف "توجهت صباحًا إلى نقطة طبية في محيط مخيم النزوح بمنطقة أنصار، وشُخِّصت الحالات بالإنفلونزا، لكني لم أحصل على أي دواء بسبب عدم توفره".
وتتابع "أخذتُ أبحث عن بعض مخفضات الحرارة لأجد بعض الزجاجات المستعملة من جيراني في المخيم، إلا أن هذه المخفضات لم تنفع بشيء".
وتشير إلى أنها اعتمدت على كمادات الماء البارد وبعض المشروبات الساخنة لتحمي صغيريها من الإصابة بالتهاب الرئتين والشعب الهوائية.
معاناة شديدة
ولا يختلف حال المواطن أحمد أبو عوض عن سابقه، فهو الآخر يعاني من أعراض إنفلونزا شديدة، لكنه لم يجد العلاج في الصيدليات.
يصف أبو عوض حالته، قائلًا: "استيقظتُ في منتصف الليل أعاني من آلام شديدة في جسمي شعرت وكأن عظمي قد تكّسر ولم أستطع رفع رأسي عن الوسادة".
ويضيف "ذهبتُ إلى النقطة الطبية إلا أن العلاج كان بضع حبات من الأكامول فقط، والتي لم يكن لها أي تأثير على هذا النوع من الإنفلونزا".
ويتابع "لم أُصب من قبل بإنفلونزا بهذه الشدة، حتى العلاج الذي وصفه الطبيب لم يكن متوفر في الصيدليات ومشافي القطاع".
نقص الأدوية
الطبيب بسام أبو ناصر يحذر من تصاعد حالات الإصابة بالإنفلونزا والأمراض الفيروسية في قطاع غزة.
ويقول أبو ناصر إن خطورة هذا النوع من الإنفلونزا يتضاعف في ظل الأوضاع الصحية والمعيشية الصعبة التي يعيشها القطاع، متزامنة مع نقص الأدوية وضعف المناعة لدى فئات واسعة من المواطنين، خاصة الأطفال وكبار السن.
ويؤكد أن هذه الإصابات تترك آثارًا واضحة على الجهاز التنفسي، وتظهر أعراضها غالبًا على شكل صداع وارتفاع في درجة الحرارة وآلام عامة في الجسم.
ويضيف أن سوء التغذية وغياب الرعاية الصحية الكافية، يؤديان إلى مضاعفات خطيرة على الجهاز التنفسي، وبالتالي زيادة انتشار الحالات المصابة بالأمراض الفيروسية.
ولا تحتاج الأمراض الفيروسية، كالإنفلونزا، إلى مضادات حيوية، سوى خافضات الحرارة والمسكنات للتخفيف من الأعراض، إلى جانب تناول الأغذية التي تُعزز المناعة.


