الأحد 18 يناير 2026 الساعة 02:02 م

مقالات وآراء

تطورات المشهد في غزة | بين الإرباك وخطر التدويل السياسي

حجم الخط

خلال الساعات الأخيرة بدا المشهد شديد الإرباك، خصوصًا بعد إعلانات البيت الأبيض واستخدام توصيفات غير مسبوقة، أبرزها الحديث عن "مندوب سامٍ" لنيكولاي ملادينوف. توصيف يعيد إلى الأذهان حقبة الانتداب، ويكاد يكون الأول من نوعه في تاريخ الصراع. تاريخيًا، خضعت غزة للإدارة المصرية قبل 1967، ثم للاحتلال، ولاحقًا تنقّلت بين السلطة الفلسطينية وإدارة حركة حماس؛ أما اليوم فنحن أمام صيغة جديدة تحمل مخاطر جدّية إذا ما جرى تحويلها إلى مشروع سياسي.

الخطر لا يكمن في الطابع المؤقت بحد ذاته، بل في تمدّده خارج إطار الإغاثة وإعادة الإعمار، خصوصًا مع أسماء مستشارين وشخصيات يُنظر إلى قرب كثيرٍ منها من الاحتلال واليمين الإسرائيلي. هذا يستدعي موقفًا فلسطينيًا عاجلًا: لقاءً سريعًا بين كافة مكونات الحركة الوطنية لتجاوز الخلافات، وبناء "سياج حماية" وطني يمنع انزلاق الصيغة المؤقتة إلى مسار سياسي يمسّ جوهر القضية.

في المقابل، لا يمكن تجاهل ضغط الواقع الإنساني الكارثي الذي فرضته الحرب؛ ما قد يدفع الفلسطينيين، مرحليًا، إلى ابتلاع هذا الشكل المؤقت لتفويت الفرصة على بنيامين نتنياهو ومنعه من العودة إلى الحرب، ووضعه أمام إطار دولي—وإن كان برعاية وإدارة وتحكّم أميركي كامل. الاختبار الحقيقي هو إبقاء هذا الإطار انتقاليًا لا أكثر، وحصره في الإغاثة والإعمار، دون السماح له بأن يصبح بوابة لإعادة هندسة القضية سياسيًا.