صادقت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع في الكنيست، يوم الاثنين، على مشروع قانون تشكيل لجنة تحقيق بأحداث 7 أكتوبر، بمبادرة من الائتلاف الحكومي، الذي يسعى إلى الالتفاف على قانون تشكيل لجنة تحقيق رسمية، والتي قد تطيح نتائجها بقادة الائتلاف، وعلى رأسهم نتنياهو.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت وفق ترجمة وكالة "صفا"، أن مشروع القانون جرى تمريره في اللجنة بدعم من الائتلاف الحكومي ومعارضة عضو واحد فقط، ويهدف إلى الالتفاف على المطلب الإسرائيلي بتشكيل لجنة تحقيق رسمية بأحداث 7 أكتوبر.
وأضافت الصحيفة أن مشروع القانون جرى تفصيله ليكون على مقاس رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، حيث سيتم تشكيل اللجنة من 6 أعضاء، نصفهم من الائتلاف والنصف الآخر من المعارضة، بينما سيتم تعيين 4 ممثلين عن العائلات التي فقدت أبناءها في الحرب كمراقبين.
كما ينص القانون على قيام رئيس الكنيست الليكودي أمير أوحانا بتعيين أعضاء اللجنة المحسوبين على المعارضة، في حال امتناع الأخيرة عن تسمية ممثليها، وهو ما يعني بحسب الصحيفة وجود غالبية لأعضاء الائتلاف داخل اللجنة.
وترى صحيفة يديعوت أن نتنياهو يسعى بهذه الخطوة إلى الالتفاف على مطلب تشكيل لجنة تحقيق رسمية قد يكون هو المتهم الأول فيها، إذ يسمح القانون الحالي بتجاوز قانون سابق ينص على أن يتم تعيين رئيس اللجنة عبر رئيس المحكمة العليا، وهو حالياً إسحق عاميت الذي يُعد “العدو اللدود للائتلاف الحكومي”.
وبرر نتنياهو مشروع القانون بأنه يهدف إلى تشكيل لجنة تحقيق متساوية بين الائتلاف والمعارضة، على غرار اللجنة التي جرى تشكيلها في الولايات المتحدة عقب هجمات 11 أيلول.
وبحسب الصحيفة، يسعى نتنياهو من خلال هذه اللجنة إلى تجنب خيار آخر، وهو تدهور وضع الائتلاف وحل الكنيست وبالتالي تشكيل لجنة تحقيق رسمية كما ينص القانون، مع خشية من وجود أغلبية للمعارضة داخلها.
كما أشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو يريد تقليص التفويض لصلاحيات اللجنة قدر الإمكان، بحيث تركز على الإخفاق العسكري بدلاً من توجيه أصابع الاتهام إلى المستوى السياسي.
ويعتبر نتنياهو مسألة تشكيل اللجنة بعد نهاية الحرب واحدة من أكثر القضايا الإشكالية للائتلاف، ولذلك بادر إلى طرح لجنة بهذا التفويض والتركيبة قبل حل الكنيست وما قد يترتب على ذلك من تأثير على تعيين أعضائها.
بدورها بادرت أحزاب المعارضة إلى مهاجمة مشروع القانون؛ إذ قال رئيس المعارضة يائير لابيد إن المعارضة لن تتعاون مع الائتلاف في تمرير مثل هذا القانون.
وأضاف: "لن نكون جزءاً من لجنة تحقيق منحازة والتي يجري تقديمها كلجنة تحقيق وطنية".
أما رئيس حكومة الاحتلال الأسبق نفتالي بينت فهاجم المشروع قائلاً: "مشروع القانون مكوّن من 5 صفحات وخلاصتها أن المتهمين سيعينون من سيستجوبهم، هذا سكين في ظهر العائلات الثكلى وشعب إسرائيل برمته، لا يمكن السماح بهروب القيادة من مسئوليتها لقاء عقد من انعدام الردع، ومنها تحويل الحقائب المالية وسنعمل في جلسة حكومتنا الأولى لإلغاء هذه اللجنة المسيّسة وسنشكل لجنة تحقيق كما هو تعريفها في القانون".
بينما قال زعيم حزب يشار غادي آزينكوت: "مشروع القانون الذي قدمته حكومة الفشل لا يسعى لتشكيل لجنة تحقيق بل لجنة تهرب من المسئولية، فعندما يعيّن الساسة المحققين وتقسيمهم إلى معارضة وائتلاف فهذا ينبع من مدى الهلع من الحقيقة وهذا ليس تحقيق بل مكيدة".
من جانبها، هاجمت تجمع "العائلات الثكلى" مشروع القانون، مشيرة إلى أنه يهيئ الأرضية لتشكيل لجنة تحقيق منحازة، هدفها الأول والأخير حماية نتنياهو من المساءلة والوصول إلى الحقيقة.


