الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 04:44 ص

مقالات وآراء

قرار مجلس الأمن ا المتعلق بنشر قوات دولية في قطاع غزة

حجم الخط

يثير القرار جملة واسعة من التحفظات الفلسطينية، إذ لا يمكن القبول بأي صيغة تُشرعن وجود قوة دولية تقوم عمليًا بوظائف الاحتلال: نزع سلاح المقاومة، إدارة القطاع، والتدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني. فهذه المهام تمثّل جوهر ما فشل الاحتلال في تنفيذه خلال عامين من الحرب والإبادة، ولا يجوز إعادة إنتاجه بغطاء دولي.

غموض شكل القوة الدولية وصلاحياتها يفتح الباب أمام محاولات لفرض ترتيبات تتعارض مع الإجماع الوطني، الذي يؤكد أن إدارة غزة يجب أن تكون فلسطينية بالكامل، ضمن إطار حكومة وطنية قادرة على النهوض بالمجتمع، وقيادة ملف إعادة الإعمار لما دمّره الاحتلال بشكل شبه كامل.

ورغم أن القرار أصبح واقعًا دوليًا، إلا أن التعامل الفلسطيني معه لا يعني القبول به سياسيًا. بل يتطلب تحركًا متوازنًا يرفض أي وصاية خارجية، ويمنع تحويل القوة الدولية إلى سلطة أمر واقع فوق الفلسطينيين، أو إلى أداة لتنفيذ أجندة الاحتلال الأمنية.

وفي المقابل، تبدو الحاجة ملحّة لفتح حوار فلسطيني–أميركي مباشر لبحث مستقبل غزة، ورفع يد الاحتلال عنها، وضمان استقلالية القرار الفلسطيني، وتسهيل بدء الإعمار. هذا الحوار ضرورة استراتيجية لحماية الهوية الوطنية للقطاع ومنع أي ترتيبات تمسّ الكيانية السياسية الفلسطينية.

كما يبقى أحد الملفات الأكثر إلحاحًا هو وقف الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة منذ إعلان وقف إطلاق النار، والتي قُتل خلالها أكثر من 300 فلسطيني. ومن هنا، يجب أن تقتصر مهمة أي قوة دولية—إن تشكلت—على:

 • حفظ الأمن ومنع الاعتداءات الإسرائيلية

 • تثبيت وقف إطلاق النار

 • حماية المدنيين

 • منع الاحتلال من الالتفاف على الاتفاق

وليس القيام بدور الاحتلال أو تنفيذ مطالبه تحت عنوان “الاستقرار الأمني”.

إن الواقع الجديد الذي فرضه القرار الدولي يستدعي إعادة بناء جبهة فلسطينية موحدة، تدير المرحلة المقبلة، وتمنع خلق فراغ سياسي تستغله الأطراف الخارجية لفرض وقائع جديدة على الأرض. فالتحديات تطال الجميع، وليس طرفًا واحدًا.

🔻 الخلاصة:

أي ترتيبات تخص غزة يجب أن تقوم على:

 1. إدارة وطنية فلسطينية مستقلة

 2. إعمار شامل لما دمّره الاحتلال

 3. ضمان حق تقرير المصير ورفض أي وصاية دولية

 4. منع الاحتلال من إعادة إنتاج سيطرته بأدوات جديدة

بهذا النهج، يتحول القرار الدولي من محاولة لفرض واقع جديد إلى ساحة اشتباك سياسي محسوب يحمي الدور الفلسطيني وحقه في تقرير مستقبله