السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 08:53 ص

مقالات وآراء

‏الجدل حول موقف الفصائل من مشروع القرار الأمريكي

حجم الخط

شهدت الساحة الفلسطينية خلال الساعات الماضية حالة من اللغط بعد إعلان الفصائل الفلسطينية رفضها مشروع القرار الأمريكى المطروح فى مجلس الأمن...

هذا الرفض فتح الباب أمام تساؤلات عديدة، أبرزها ادعاء البعض بأن الفصائل كانت قد وافقت سابقًا على «خطة ترامب ذات البنود العشرين»، متسائلين: لماذا تغيّر موقفها الآن؟

فى الواقع، هذا الطرح يستند إلى قراءة مجتزأة وغير دقيقة للوقائع.

الموافقة التى سبق أن أعلنتها الفصائل لم تكن قبولًا كاملًا أو شاملًا لخطة ترامب، بل جاءت فى إطار التعاطى السياسى المشروط...

إذ وافقت الفصائل على تسعة بنود فقط من أصل عشرين، وبقى أكثر من نصف الخطة موضع تحفظات واعتراضات...

كان واضحًا آنذاك أن هذه الموافقة الجزئية جاءت كمقاربة تفاوضية تهدف لفتح باب النقاش حول البنود المتبقية، وليس التسليم بالخطة الأمريكية كحزمة واحدة.

أما التطور الحالى، والمتمثل فى المشروع الأمريكى داخل مجلس الأمن، فيختلف جوهريًا عن سابقه، فهذا المشروع لا يعرض مجرد «أفكار» أو «بنود قابلة للتفاوض»، بل يسعى - وفق رؤية الفصائل - إلى تحويل خطة ترامب إلى إطار دولى مُلزِم من خلال تمريرها كقرار أممى...

وبذلك، يتحول ما كان يفترض أن يكون «مقترحات تفاوض» إلى إملاءات سياسية ذات شرعية دولية، بما يعنى فرض الخطة على الفلسطينيين دون نقاش حقيقى أو ضمانات.

وترى الفصائل أن واشنطن، عبر هذا التحرك، تحاول إعادة تدوير الخطة القديمة وتقديمها فى ثوب «مشروع حل دولى»، على الرغم من أنها مرفوضة فلسطينيًا وعربيًا ودوليًا فى صيغتها الأصلية...

كما تُدرك الفصائل أن تمرير مشروع كهذا سيُستخدم لاحقًا للضغط على الفلسطينيين وإجبارهم على القبول بما رفضوه سابقًا.

من هنا، يصبح الرفض الحالى منطقيًا ومتسقًا مع المواقف السابقة، وليس تناقضًا كما يحاول البعض تصويره.

فالفرق كبير بين التعاطى مع بعض البنود كمسار تفاوضى، وبين محاولة فرض الخطة كاملة عبر مجلس الأمن ومنحها غطاءً دوليًا يقيّد الموقف الفلسطينى مستقبلًا.