مرّ شهرٌ على إعلان وقف إطلاق النار في غزة، وما زال الاتفاق يترنّح بين التزام المقاومة الكامل ومراوغة الاحتلال المستمرة.
المقاومة أوفت بكل ما هو مطلوب منها في المرحلة الأولى، وسلمت جثامين غالبية الأسرى الصهاينة، فيما تبقى خمس جثث داخل مناطق مدمّرة بفعل القصف الإسرائيلي، ما يجعل الوصول إليها مهمة معقدة تحتاج لجهد خاص.
في المقابل، الاحتلال لم يلتزم بأي من بنود الاتفاق إلا بالحد الأدنى:
• تلاعب في أعداد وفئات الأسرى الفلسطينيين.
• لم يقدّم المعلومات حول الأسرى والمفقودين.
• سلّم جثامين الشهداء بعد طمس ملامحهم.
• اخترق الاتفاق مرتين وقتل أكثر من 200 فلسطيني.
• واصل نسف المساكن في المنطقة الصفراء.
• أدخل المساعدات والبضائع بالحد الأدنى.
• علّق عمل معبر رفح، ومنع دخول أدوات إعادة التأهيل والبناء.
الذهاب إلى المرحلة الثانية من الاتفاق يستوجب أولاً تنفيذ بنود المرحلة الأولى كاملة، وأهمها:
1. انسحاب الاحتلال من المنطقة الصفراء.
2. انتشار القوات الأممية لضمان وقف إطلاق النار.
3. معالجة أوضاع المجموعات التي ما زال الاتصال بها مقطوعاً في تلك المناطق.
أما في ملف إدارة غزة، فيواصل الاحتلال المماطلة في ذلك، محاولاً فرض إدارة “بالمقاس الإسرائيلي” وتحت مزاجه الأمني والسياسي.
في المقابل، تبدو الولايات المتحدة معنية بإنجاح الاتفاق، لكنها لم تصل لمرحلة إلزام نتنياهو بتطبيقه، واكتفت بالتحكم بمسار المساعدات والمعابر، والترويج لتشكيل “قوة أممية” ترتبط بملف نزع السلاح، وهي قضية يفترض أن تُبحث لاحقاً ضمن مفاوضات الانسحاب وإعادة الإعمار.
إنّ ما يجري اليوم يعكس تشابك القضايا بين مراوغة الاحتلال، وتردد واشنطن، وضغط الأطراف الوسيطة (مصر – قطر – تركيا) لإتمام الاتفاق ومنع انهياره.
هذّه الأيام مهمة تجاه اطلاق المرحلة الثانية، والذي لها تأثير كبير على مدى الالتزام بتطبيق الاتفاق.


