تتسارع المؤشرات على انكشاف التناقضات داخل المنظومة الإسرائيلية في ما يُسمى بـ”اليوم التالي لغزة”، بين تيارٍ عسكري يرى في استقدام قوات أجنبية تهديدًا للسيادة، كما عبّر غادي أيزنكوت، وبين محورٍ سياسي يراهن على الغطاء الأمريكي الدولي لتثبيت وقف النار وإدارة ما تبقّى من القطاع.
في المقابل، تتقاطع التحركات الأمريكية في مجلس الأمن مع مساعٍ تركية قطرية لإنتاج “حل وسط” لمعضلة الأنفاق في رفح، حيث يتحصن نحو مئتي مقاتل من حماس. المشروع الأمريكي – بحسب تسريبات CNN – يقوم على نشر قوة أمنية متعددة الجنسيات لنزع سلاح الحركة، فيما تحاول أنقرة تهيئة مخرجٍ تفاوضي يحفظ ماء الوجه للطرفين.
لكن خلف هذا الزخم الدبلوماسي، يبرز مأزق أعمق: واشنطن تسعى إلى تدويل الأمن الإسرائيلي عبر قوات “استقرار” تتولى مهام الاحتلال بالوكالة، بينما يرى عسكريون كأيزنكوت أن ذلك يعني خصخصة الأمن لصالح حلفاء متعددي الأجندات.
بهذا المعنى، تقف تل أبيب عند مفترقٍ حادّ: إما الإقرار بفشلها في حسم الحرب ميدانيًا، أو المضي في مشروعٍ أمريكي يخلّ بالتوازن بين الجيش والسيادة، ويحوّل غزة إلى ساحة اختبار لنسخةٍ جديدة من الوصاية الدولية.


