السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 04:08 م

الأخبار

هكذا تدير "إسرائيل" التجويع في غزة بـ"التجارة"

حجم الخط
غزة ـ صوت الأقصى

مرّ ما يقرب الشهر على "الهدنة" بلهجة الغزيين، الذين هللوا باسمها، فرحين بفتح أبواب المعابر أمام وجوههم الشاحبة، ليجدوا أنفسهم غرباء بأسواق للتجار، فيها من المواد ما يفرغها من إنسانيتها.

"قهوة ومشتقاتها، شوكلاتة، مشروبات غازية وكماليات أخرى"، لا تُشكل أولوية لإنسان فقد على مدار ستة أشهر من المجاعة، شحمه ولحمه، وليس في جيبه ما يشتري به "مونة أساسية".

ويبدو أن سلوك الاحتلال أصبح مكشوفًا تجاه معابر غزة، المجبر حسب الاتفاق أن يُدخل عبرها 600 شاحنة يوميًا، لكنه يتعمّد إدخال كميات ملحوظة من المواد الكمالية وغير الأساسية، عبر التجار وليس كمساعدات إنسانية، مقابل تقليصه إدخال المواد الضرورية للحياة مثل الغذاء والدواء والوقود.

هذه السياسة ليست عشوائية، بل هي نهج مقصود لإفراغ المساعدات التجارية من مضمونها الإنساني، وتحويلها إلى وسيلة ضغط نفسي ومعيشي على السكان.

ويشتكي المواطنون بغزة من طبيعة المواد الغذائية التي يتم تنزيلها للأسواق، وهم ممتعضون من تفضيل مصالح التجار على قوتهم الضروري.

ومن المفارقات الخطيرة في دخول الشاحنات بغزة، أن من بين ما يدخل 220 شاحنة بضائع مختلفة و82 شاحنة ملابس و23 أدوات منزلية، مقابل 4 شاحنات فقط للقطاع الصحي و6 شاحنات محروقات.

التجويع بالتجارة

ويقول مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة لوكالة "صفا"، إن هذا التوزيع يؤكد أن الاحتلال يدير حركة السلع بما يخدم أهدافه السياسية والعقابية، وليس الاحتياجات الفعلية للسكان.

ويضيف الثوابتة "إسرائيل تحاول من سلوكها خلق صورة زائفة لحالة تجارية طبيعية، بينما الواقع على الأرض مأساوي بكل المقاييس".

ويبدو جليًا أن "إسرائيل" انتقلت بعد وقف إطلاق النار من مرحلة التجويع، إلى إدارته بالتجارة.

وحسب الثوابتة،  فإن ما يجري اليوم هو إدارة ممنهجة للتجويع تحت غطاء النشاط التجاري، مضيفًا أن الاحتلال لا يفرض حصاراً فقط، بل يمارس سياسة "التجويع بالتجارة"، عبر التحكم الدقيق في نوع وأصناف وكميات السلع التي يسمح بدخولها.

ويستطرد "إنه يمنع ما يُبقي الإنسان على قيد الحياة، ويسمح بما لا يُغني ولا يُسمن".

ومن أصل 600 شاحنة يُفترض دخولها يومياً، لا يدخل سوى 145 شاحنة فقط، أي أقل من ربع الكمية المتفق عليها.

ويعتبر الثوابتة أن هذه الأرقام تؤكد استخدام الاحتلال سياسة التجويع المقنّع كسلاح حرب، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تُحرّم استخدام الغذاء والدواء كسلاح ضد المدنيين.

ويشدد على أن هذه الممارسات تمثل جريمة إبادة جماعية بطيئة، يديرها الاحتلال بأدوات اقتصادية وتجارية مدروسة.

ولكنه يعد أن الصمت الدولي غير مبرر يتيح لـ"إسرائيل" الاستمرار في معاقبة أكثر من 2.4 مليون إنسان محاصرين داخل القطاع.

ولهذا، فإن الثوابتة يجزم بأنه لا يمكن الحديث عن أي تحسّن في مؤشرات الأمن الغذائي أو تراجع في معدلات الجوع في ظل هذه الأوضاع.

وهنا يؤكد أن الأرقام والوقائع الميدانية تؤكد أن المجاعة في غزة ما زالت حاضرة، وأن ما يتم إدخاله من مساعدات أو مواد غذائية لا يغطي الحد الأدنى من احتياجات السكان.

وفي أكتوبر وهو شهر وقف إطلاق النار بغزة، بلغ متوسط عدد الشاحنات اليومية التي دخلت خلاله لا يتجاوز 145 شاحنة فقط، معظمها يركز على مواد غير ضرورية، بينما القطاع يحتاج إلى ما لا يقل عن 600 شاحنة يومياً لتلبية المتطلبات الإنسانية والاقتصادية الأساسية.

وبهذا السلوك الشيطانيّ، يواصل الاحتلال منع حرمان المدنيين من مقومات الحياة الأساسية، ويعمّق من أزمة الجوع وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء والمرضى، يقول الثوابتة.

ويحذر من أن الوضع الإنساني في غزة ما زال عند مستوى التحذير الأقصى من سوء التغذية والتجويع الممنهج، ويُعدّ مؤشراً خطيراً على استمرار سياسة العقاب الجماعي التي يمارسها الاحتلال بحق المدنيين.

وفي العاشر من أكتوبر المنصرم دخل اتفاق وقف إطلاق النار بغزة حيز التنفيذ، برعاية أمريكية قطرية مصرية وتركية، ولكن تنفيذ بنوده يشهد تباطؤًا متعمدًا من الاحتلال.

المصدر: وكالة صفا