السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 10:41 م

الأخبار

تصعيدات قادمة بظل عدم تأثير الوسطاء

تحليل: التصعيد الإسرائيلي بغزة لتغيير مفهوم الاتفاق وإزاحة بند من المرحلة الثانية للأولى

حجم الخط
غزة - صوت الأقصى

تسعى "إسرائيل" من خروقاتها المدروسة والمفتعلة لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة، لجملة من الأحداث لتحقيقها في هذه المرحلة، أولها تغيير مفهوم وشكل الحرب بالقطاع.

ويقول مختصان في الشؤون السياسية  إن "إسرائيل" وبالتحديد "بنيامين نتنياهو"، يريد أن يُدخل بعض أهداف المرحلة الثانية في المرحلة الأولى، وألا ينتقل إليها، حتى لا تدفع أثمان الثانية.

وارتكبت "إسرائيل" مجازر دامية في تصعيدين بقطاع غزة، أديا لاستشهاد أعداد كبيرة من المواطنين، منه تصعيد الليلة الماضية الذي قتلت فيه 104 شهداء، وذلك ضمن ما يزيد عن 155 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة، الساري منذ الحادي عشر من أكتوبر الجاري.

القفز لسلاح المقاومة فقط

ويقول المحلل السياسي سليمان بشارات "إن هناك جملة من الأحداث التي تسعى إسرائيل لتحقيقها في هذه المرحلة من خلال افتعال الأحداث والتصعيد أولها، أنها تريد أن تذهب لإعادة مفهوم اتفاق وقف إطلاق النار".

ويوضح أن المفهوم الاسرائيلي لهذا الوقف، يعني عدم وجود انسحاب كامل من غزة، وعدم رفع اليد الأمنية والعسكرية عن القطاع، وبالتالي يبقى رهينة المواقف الأمنية والسياسية الاسرائيلية.

ويشدد على أن هذا هو جزء من المفهوم الاسرائيلي للإبقاء على السيطرة، بحيث تبقى "إسرائيل" حاضرة في مساحات الجغرافية بغزة كما هو في غيرها من الجبهات.

والهدف الثاني من وجهة نظر بشارات، هو "أن إسرائيل غير معنية بالذهاب للمرحلة الثانية، وبالتحديد نتنياهو، لأنه يعلم أن فيها استحقاقات سياسية وعسكرية متمثلة في عملية الانسحاب من مساحات أكثر، والتراجع أكثر من القطاع".

"وبالتالي هو لا يريد أن يذهب إلى هذه المساحة، وإنما يريد أن يدخل بعض أهداف المرحلة الثانية إلى المرحلة الأولى لكن دون الذهاب للثانية"، يقول بشارات.

ويستطرد "بمعنى أنه يريد أن يقفز إلى ملف سحب سلاح المقاومة الفلسطينية، دون أن يذهب إلى الأثمان التي ستدفعها إسرائيل".

ولهذا السبب، نحن-وفق بشارات-أمام عمليات تصعيد متقطعة تحاول "إسرائيل" أن تفرض من خلالها هذا الواقع، ما يمكنها من وضع أسس ومعايير لشكل ومعايير ومستقبل التعامل مع القطاع.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن "إسرائيل" تحضر للمرحلة الثانية، بحيث تبقي بين يديها أوراق تعتقد أنها أوراق قوة وواقع يسلم به الجميع، ويمكنها من فرض شروطها في المرحلة الثانية، خصوصاً فيما يتعلق بسلاح المقاومة وطبيعة الشكل السياسي والإداري للقطاع.

ويجزم المحلل بشارات بأنه لذلك تلعب "إسرائيل" في هذه المساحة بهذه المرحلة بشكل كبير جداً. 

ويعتقد أن عودة الحرب لما كانت عليه من إبادة جماعية، لم يعد مستساغ ومقبول من قبل كل الأطراف بما فيها الدولية، لذلك فإن "إسرائيل" ستحاول الذهاب إلى عمليات التصعيد المتقطعة للأهداف التي ذكرها أعلاه.

إنهاء جزء وبقاء آخر

من جانبه، يؤكد المختص بالشأن السياسي والاسرائيلي عماد عواد، أن الحديث يدور عن تغيير شكل الحرب.

ويقول " إن "إسرائيل كانت تريد إنهاء جزء وشكل من الحرب وإبقاء شكل آخر، أما شكل الإبادة والقتال المباشر في القطاع، الذي جلب ردود الفعل الدولية العنيفة فهو غير موجود حالياً.

ويضيف "الآن ما تبحث عنه إسرائيل هو استمرار الحرب بطريقة أخرى، من أجل تمرير مشاريعها الإستراتيجية، والتي أولها بقاء الواقع على ما هو بغزة، ما سيدفع الفلسطينيين على الأقل للسكوت، لأنه عملياً لا يوجود أوراق قوة".

ويكمل "وبما أن الفلسطيني لا يرغب بعودة حرب الإبادة كما هي بصورتها الأولى، بالتالي سيبتلع الخروقات الاسرائيلية، وهذا ما تفكر إسرائيل به".

والأمر الأخر، حسب تفكير "إسرائيل" ، أن هذا سيمكنها من تخفيف حدة الهجمة الدولية ضدها، وثانياً سيمكن حكومة "نتنياهو" إلى التفكير بتحقيق الأهداف الإستراتيجية بعيدة المدى، المرتبطة بالتهجير والسيطرة على أجزاء من القطاع أو تقسيمه، وحسم القضية الفلسطنية.

ويفيد عواد بأن "نتنياهو" يدرك أن قطاع غزة إذا منح حرية كاملة في ظل هذا الزخم الدولي، فقد يجد نفسه مضطراً للذهاب تجاه للتعاطي السياسي يمع القضية الفلسطينية وهذا غير مقبول لدى "إسرائيل" ككل وليس فقط الحكومة اليمينة الحالية.

وبالتالي-يكمل عواد- فإن ما يحدث الآن هو محاولة لتجميد الواقع كما هو، مصيفًا "هذه الحكومة لا تريد التقدم خطوات للأمام، وهي تريد الذهاب للانتخابات والوصول إليها ضمن سياق التعاطي الحالي، وتجميد الواقع بالقطاع مع استمرار الخروقات وتجميد الواقع بالضفة مع استمرار الاستيطان".

ويشدد على أن هذا هو المشهد الذي تفكر به "إسرائيل"، في انتظار هل سيكون للوسطاء كلمة وتأثير، وهو أمر مرتبط بمدى قدرة قطر تركيا ومصر على واشنطن لكونها طرف بالنهاية.

ويجزم بأنه "إذا كان هناك تأثير من الوسطاء، فإن من الممكن التقدم خطوات إلى الأمام في الاتفاق، وإلا فإن من المؤسف القول إن هذا الواقع وأقل منه سوءًا بقليل، سيرافقنا فترة طويلة".