لا زال مشهد الحياة بغزة مادة دسمة للعمل الصحفي والإعلامي والإنساني والقانوني تلك المجالات ترافق وتوثق وتلاحق مأساة متصاعدة لكنها لم تنجح حتى الآن في تخفيف المعاناة بعد رصيد مستمر من الضحايا والجرحى وأصحاب الآلام والعيب غالباً ليس في جهات فلسطينية حرة ومحترمة بل في مشهد جمع بين التقصير والعدوان والواقعية السياسية وتشظي الاستراتيجية والرؤية الفلسطينية والعربية السليمة.
نعيش مأساة كبيرة لا يبدو فيها أن الاحتلال سيتجاوب مع الحقوق الفلسطينية بل هناك مقدمة لمشروع سياسي إقليمي كبير يجري خلاله إغراق غزة في مزيد من الهموم وإشغال الحياة السياسية الفلسطينية المتضررة أصلا بمزيد من التباينات خدمة التطبيع وتقاسم نفوذ وموارد قوى إقليمية ودولية غزة وفلسطين المحتلة جزء منها.
الحياة بغزة تزخر بهموم تطال كل سكانها وهي تحتاج لحلول تراعي الكل وتقدم الأكثر تضررا فمن المستحيل بقاء الحال هكذا فترة طويلة قادمة. لا مكان للبرامج السياسية الآن وسط المأساة فالحديث عن الحقوق الوطنية كان ولازال شيء مهم وينال احترام كل عاقل لكن واقعنا يؤكد أننا بحاجة لإسعاف أولي.
لسنا في المدينة الفاضلة ولسنا مقبلين عليها كلنا نفهم ذلك لكننا بحاجة ضرورية لمراجعة واقعنا زمانا ومكانا ودورا وسياسة وطنية بعد أن فقدت الأمة دورها وظهر أقصى مشاركة للعمق العربي والإسلامي بينما أضحى تجديد الخطاب الوطني والسياسي مهم في ظل تطور وبروز مواقف دولية وتضامن شعوب وأحرار العالم مع الإنسان الفلسطيني وقضيته.
قدموا لنا يا قيادة الشعب الفلسطيني إسعاف أولي للأيتام والأرامل والجرحى وأصحاب المنازل المدمرة والأمراض المزمنة.. أنقذوا التعليم والصحة المنهارة وهدر الوقت والطاقة.. تلاشوا وقوع الجيل في ردة وطنية وحالة كقرية بالعمل الوطني أنتجتها عقيدة الصدمة.
لا تبرروا الفشل والخطأ بنظرية المؤامرة بالاعتراف بالخطأ أول درجة على سلم التصويب.
كفوا عن تمجيد الموت فالمسلم ليس طالبا للموت والموت ليس غاية وإنما للتضحية وقتها وحالتها التي تعزز قيمة الإنسان حين يعيش وحين يرحل بفخر وكرامة.
ارحمونا من وحوش التجار.. المبادرين.. المأجورين.. الإنسان أولاً منذ كلف الله محمد صلى الله عليه وسلم بتبليغ رسالة الرحمة والأمن والأمان.
كل ذلك لا يجري إلا بجهد جماعي كلنا بحسب كل مكان وموقع ومسؤولية ورب أسرة وصاحب رأي وحتى أقل رتبة في المجتمع. معركة الوعي يلزمها قدوة عملية لتكون الثقافة الحسية مقنعة للجمهور وهي تؤسس قادة مجتمع ووطن بعيدا عن قذارة عالم التفاهة على الانترنت الذي هدم الجيل والمرأة.
