السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 09:48 م

الأخبار

51,544 مبنى متعدد الطوابق بمدينة غزة

هدم الأبراج استنساخ لمرحلة سابقة من الإبادة لتيئيس المواطنين من البقاء

حجم الخط
غزة ـ صوت الأقصى

يستنسخ جيش الاحتلال من خلال سياسة هدم الأبراج السكنية بمدينة غزة، مرحلة سابقة من مراحل الإبادة الجماعية التي واجهها سكان القطاع مطلع هذه الحرب المستمرة، ويريد منها إعادة مشاهد ما فعله بالشمال والجنوب لقلب المدينة.

وقصف جيش الاحتلال أمس برج مشتهى السكني غربي مدينة غزة، وهو من أكبر أبراجها السكنية، وذلك ضمن هجمته على المدينة وخطة احتلالها.

ويأتي قصف البرج كأداة ضغط على السكان من أجل تأييسهم من البقاء بالمدينة، في ظل رفض معظم سكانها النزوح جنوبًا.

ووفقاً لبيانات رسمية"، فإن عدد الأبراج والعمارات السكنية متعددة الطوابق في مدينة غزة تبلغ حوالي 51,544 في مدينة غزة وحدها.

وتتوزع الأبراج والعمارات على النحو التالي: عدد العمارات السكنية ذات الطابق الواحد يبلغ 902 مبنًا سكنيًا، وعدد العمارات السكنية ذات الطابقين الاثنين يبلغ 4,448 مبنًا سكنياً.

أما عدد العمارات السكنية ذات الثلاثة طوابق فيبلغ 4,275 مبنًا سكنيًا بينما عدد العمارات السكنية ذات الأربعة طوابق 8,429 وذات الخمسة طوابق 10,060 مبنًا سكنيًا وذات الستة طوابق: 11,677 وذات السبعة طوابق 11,656 مبنى، فيما يبلغ عدد المباني السكنية غير محددة الطوابق 97 مبنى.

جريمة حرب

ويصف المكتب الإعلامي الحكومي بغزة تدمير الاحتلال برج مشتهى السكني وإصدار تهديدات بإزالة مبانٍ سكنية في مناطق مأهولة يمثل انتهاكاً جوهرياً لالتزامات القانون الدولي الإنساني فيما يخص التمييز والتناسب والحماية التتبعية للسكان المدنيين.

ووفقاً للقانون الدولي فإن كلّ هجوم يطال منشآت سكنية يتطلب من الطرف المهاجم، أن يثبت هدفاً عسكرياً محدداً وأن يتخذ كلّ الاحتياطات الممكنة لتجنّب أو تقليل الأذى المدني؛ وإلا فإنه يرتقي إلى عمل غير مشروع يشكّل جرائم حرب.

ويؤكد رئيس المكتب إسماعيل الثوابتة " أن ما يجري فعلياً، هو جريمة حرب، مبينًا أن الاحتلال يدمر أبراج وعمارات سكنية، بنية التهجير القسري وقصف تجمعات المواطنين لتحقيق جريمة التهجير القسري.

ويشدد على أنه لا توجد أية أهداف عسكرية في هذه الأبراج والعمارات السكنية.

وأيضًا يعد أن إصدار إنذارات عامة قصيرة المدى، لا يبرر إخراج آلاف المدنيين إلى العراء أو تعريضهم لمخاطر مجاعة أو مرض. 

 ويفيد الإعلامي الحكومي بأن استهداف الأبراج السكنية في مدينة غزة يشكّل جزءاً من سياسة تهجير قسري ممنهجة ينفذها الاحتلال في انتهاك صارخ لأحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف. 

تهجير ما يقرب المليون

ووفقاً للبيانات الحكومية في القطاع، فيبلغ عدد سكان مدينة غزة 914,556 نسمة، ما يجعل أي عملية واسعة النطاق لهدم الأبراج والعمارات السكنية بمثابة تهجير جماعي لهذا العدد الكبير من المدنيين.

وينوه الإعلامي الحكومي إلى أن هذه الممارسات تمثل نكبة إنسانية متجددة وجريمة تاريخية بحق السكان، تُضاف إلى سجل الانتهاكات الموثقة التي تستوجب المساءلة الدولية العاجلة.

وعما يريده الاحتلال من وراء التهديد بتدمير بعض الأبراج السكنية، يؤكد الإعلامي الحكومي أن هناك تداخل بين دوافع عسكرية وإستراتيجية ونفسية وسياسية، وتتضمن دلالات منها الدوافع العسكرية المعلنة، حيث يدعي الاحتلال -زوراً وافتراءً- بوجود مواقع استخباراتية أو مراكز توجيه أو منصّات مراقبة داخل أو تحت المباني السكنية.

ويستدرك الحكومي "أنه في حقيقة الأمر هي مباني مدنية سكنية، وأن هدف الاحتلال هو التدمير والتهجير القسري".

ويشدد على أن استهداف الأبراج يدلل على تحقيق هدف غير قانوني وهو الضغط الديموغرافي والنفسي، موضحًا أن التهجير الواسع وإلحاق الخسائر في مساكن المدنيين يخلق ضغطاً إنسانياً ونفسياً له غايات سياسية تتمثل في تهجير السكان المدنيين، وإعادة تشكيل السيطرة الميدانية.

كما يحاول الاحتلال من وراء ذلك إرسال رسائل سياسية إعلامية، بحيث يحقق مبدأ الردع الداخلي والخارجي بأنّه يمكن استهداف مناطق مكتظة، وهذا جريمة بحد ذاته.

مرحلة مخطط لها

من جانبه، يقول رئيس الهيئة الدولية للدفاع عن حقوق الفلسطينيين "حشد" صلاح عبد العاطي، إن ازالة الأبراج السكنية بمدينة غزة، هدفه تهجير الفلسطينين من المدينة  وفرض السيطرة عليها ودفع السكان للمنطقة الوسطى.

ويحذر من أن ما يجري مخطط له كمرحلة من مراحل إفراغ قطاع غزة من سكانه وفق المخططات المعلنة.

ويضيف "الاحتلال لاحقًا  ووفق مخططاته يراد دفع المواطنين من المحافظة الوسطى نحو مدينة رفح

 جنوبًا، للإقامة بمعسكرات أشبه بمعسكرات اعتقال".

ويشدد على أن الاحتلال يريد ترويع المدنيين بمدينة غزة، من خلال قصف الأبراج وتيئيسهم من البقاء فيها ودفعهم للهجرة، وبالتالي اعادة احتلال المدينة".

وينوه عيد العاطي إلى أن استهداف الأبراج حرب بحد ذاتها، وجزء من استكمال جريمة الإبادة الجماعية، وهو ما ينبغي على المجتمع الدولي التحرك لوقفه، والتدخل لحماية السكان ووقف هذه المجازر، وضمان سلامتهم.

ومنذ أكتوبر للعام 2023 ترتكب "إسرائيل" بدعم أمريكي، حرب إبادة جماعية وجريمة تجويع، أدت لاستشهاد ما يزيد عن 62 ألف شهيد، بالإضافة لما يزيد عن 156 ألف إصابة، وما يزيد عن 14 ألف مفقود تحت الأنقاض.