الجمعة 26 ديسمبر 2025 الساعة 08:41 م

مقالات وآراء

غزة على طاولة ترامب

حجم الخط

لم يعد أحد ينتظر رد نتنياهو على مقترح التهدئة أو وقف إطلاق النار، فقد بات واضحًا أن الرجل يماطل ويستهلك الوقت. الأنظار اليوم تتجه إلى واشنطن، حيث يعقد ترامب اجتماعًا في البيت الأبيض بحضور شخصيات وازنة؛ توني بلير ممثل الرباعية، وكوشنير صهر ترامب والمبعوث الأمريكي السابق، إضافة إلى درمر، الرجل الأقرب لنتنياهو في واشنطن.

وما يتسرب من أجواء اللقاءات يؤشر إلى أن النقاش يتمحور حول “اليوم التالي للحرب على غزة”.

ترامب يبدو أكثر ميلاً لإنهاء الحرب سريعًا، لاعتبارات تتعلق بصورته الدولية ومصالح واشنطن، لكنه يطرح في المقابل مسألة “احتلال غزة” كخيار مطروح لتحقيق إنجاز عسكري وسياسي يُسوّق كـ”نصر”.

أما نتنياهو، فيحاول توظيف هذا الطرح بما ينسجم مع تهديداته السابقة بأن المفاوضات تجري “تحت النار”.

لكن هذا الخيار مليء بالمخاطر:

 • تهديد حياة الأسرى داخل غزة.

 • سقوط مزيد من الجنود في كمائن المقاومة.

 • تصاعد الضغط الدولي جراء المجازر والدمار الإنساني الهائل.

هنا تتجلى معضلة نتنياهو:

 • التسرع في احتلال غزة قد يفجّر موجة غضب دولية غير مسبوقة ويضاعف خسائره السياسية.

 • التباطؤ يمنح المقاومة وقتًا أثمن لتكبيد جيشه خسائر أكبر وتعقيد المشهد أكثر.

وبين هذين الخيارين، يحاول نتنياهو المزاوجة بين الدخول في غزة لتسويق صورة “الحسم”، وبين الانخراط في مفاوضات لصفقة شاملة تركز على ملامح اليوم التالي للحرب.

لكن هذا المسار لا يعكس إلا سياسة الهروب إلى الأمام، حيث يجد نفسه عالقًا بين مطرقة الميدان وسندان السياسة، بينما يسعى ترامب لاستثمار اللحظة في تحقيق مكسب ودولي سريع.

السيناريو الأقرب يتمثل في محاولة فرض معادلة مزدوجة: تقدم عسكري محدود لإرضاء نتنياهو وحكومته المتطرفة، بالتوازي مع مسار تفاوضي تديره واشنطن لتأمين صيغة اليوم التالي.

لكن نجاح هذه المعادلة يظل مرهونًا باعتبارات ميدانية، والضغوط الدولية، والضغط الداخلي لدي الاحتلال، والفعل المقاوم في مواجهة احتلال غزة، وليس أخيرًا، موقف الخبيثان الارعن سموتريتش والابله بن غفير  داخل ائتلاف نتنياهو.