يكشف تحليل الخطاب الإعلامي والسياسي والعسكري في الكيان، قبل وبعد قرار الكابينيت بالسيطرة على مدينة غزة، أن الخطوة ليست مجرد تحرك عسكري، بل مناورة ابتزاز تفاوضي تتقاطع فيها الحسابات الميدانية مع أهداف سياسية ضيقة.
القرار وُلد وسط انقسام داخلي حاد: المستوى السياسي يسعى إلى مكسب في لحظة مأزومة، بينما يحذر الجيش من كلفة زمنية وبشرية هائلة—عامان من العمليات الميدانية و200 ألف جندي احتياط—إلى جانب مخاطر إنسانية جسيمة وخطر داهم على حياة الأسرى.
الأبرز أن نتنياهو لم يغلق باب الصفقة مع المقاومة، بل يوظف التصعيد المحدود في غزة كورقة ضغط في لحظة تفاوضية حرجة، فيما يتسع الانقسام الإسرائيلي بفعل ضغط ملف الأسرى وتنامي الأعباء الاقتصادية والاجتماعية.
على الصعيد الدولي، تتسارع مؤشرات تآكل شرعية حرب الاحتلال:
• ألمانيا، الحليف الأكبر، تعلّق تصدير الأسلحة الهجومية وقطع غيار الدبابات والعربات العسكرية.
• الدنمارك تدعو للتراجع الفوري عن قرار غزة.
• بريطانيا تصف التصعيد بـ”القرار الخاطئ” وتطالب بوقف إطلاق النار الآن.
• السويد تحذر من أن أي ضم للقطاع يخالف القانون الدولي.
• هولندا تؤكد أن غزة ملك للفلسطينيين وتدعو لزيادة المساعدات.
• بلجيكا تستدعي السفيرة الإسرائيلية احتجاجًا على الخطة.
هذا الزخم في الانتقادات قد لا يغيّر سلوك نتنياهو على المدى القريب، لكنه يضغط على مفاصل السياسة الإسرائيلية، ويترك أثرًا لا يُستهان به على المشهد الداخلي واستحقاقات الانتخابات المقبلة.
ميدانيًا، لا تحمل الخطة ضمانات لتحقيق الحسم أو استعادة الأسرى، لكنها تفتح الباب أمام سيناريوهات نزوح قسري جديدة وتعقيد المشهد الإنساني، وربما انزلاق الاحتلال إلى مواجهة مفتوحة مع الزمن ومع الداخل الإسرائيلي نفسه.


