بين صور الأطفال الجائعين، وجمل ترامب العاطفية، يتحرك الخطاب الأميركي في غزة على حبلٍ مشدود بين “الدمعة” و”الدبابة”.
فخلال أيام معدودة، انتقل البيت الأبيض من إنكار المجاعة إلى تكرار عبارة واحدة: “نريد إطعام الناس”… لكن من دون أن يتجرأ أحد على لفظ كلمة “حصار” أو الإشارة إلى اليد التي منعت الطعام!
إنه خطاب مُفرغ من السياسة، يُبرّئ الاحتلال، ويحمّل حماس المسؤولية، لكنه يُقدّم نفسه كمنقذ إنساني، لا كمشارك في الجريمة.
يحاول إعادة تشكيل المعركة في غزة على أنها “أزمة لوجستية” تحتاج إلى تنظيم وجبات، لا وقف نار!
والأخطر؟ أن هذا التحوّل، وإن بدا إنسانيًا، يفتح الطريق لتسويق صفقة سياسية على قاعدة “أطعموا الضحية.. ووقعوا على شروط القاتل”.
في الحقيقة، ما نشهده هو إعادة تموضع دعائي لإدارة ترامب بعد تآكل التأييد الشعبي، وليس مراجعة سياسية حقيقية. إنه الخطاب الذي يُخفي المجزرة خلف صورة طفل نحيف… ويُخفي الحصار خلف شاحنة طعام


