كشفت مصادر مقدسية أن شرطة الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة بعثت برسائل رسمية إلى اتحاد منظمات الهيكل، رحبت خلالها بتوافد المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى المبارك بمناسبة ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل"، والتي توافق يوم غد الأحد 3 أغسطس 2025.
وفي رسالة رسمية بعث بها قائد منطقة البلدة القديمة لدى شرطة الاحتلال، المقدم دفير تميم، تعهدت الشرطة بتوفير كافة التسهيلات اللازمة لتنظيم الاقتحام الجماعي، معلنةً عن جدول يسمح بإدخال فوج من المستوطنين المقتحمين كل 10 دقائق، وبواقع ستة أفواج متزامنة داخل الأقصى في اللحظة الواحدة.
وبناءً على تعليمات سابقة من وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، برفع عدد المقتحمين في كل فوج إلى 200 شخص، فإن هذا التعهد يعني عملياً السماح بوجود نحو 1,200 مستوطن داخل المسجد الأقصى في اللحظة نفسها، وهو رقم يتجاوز بأضعاف عدد المصلين وحراس الأوقاف الذين يُسمح لهم بالدخول، بفعل القيود الأمنية والحصار المشدد الذي تفرضه سلطات الاحتلال على أبواب المسجد، إلى جانب سياسة الإبعاد الجماعي وتحديد الأعمار التي تطال المصلين الفلسطينيين.
وفي خطوة خطيرة، وصف دفير تميم المستوطنين المقتحمين بـ"الحجاج"، في اعتراف رسمي من شرطة الاحتلال بالطابع الديني لاقتحامات الأقصى، وبتأمينها الرسمي لطقوسهم التلمودية داخل المسجد، في انتهاك صارخ للوضع القانوني والديني القائم في الأقصى.
كما أظهرت الرسالة اعترافاً غير مسبوق باتحاد منظمات الهيكل باعتباره الجهة المسؤولة عن تنظيم "الحضور اليهودي" في المسجد الأقصى، حيث باتت شرطة الاحتلال تتعامل معه كطرف رسمي في التنسيق لشؤون المسجد، إلى جانب دائرة الأوقاف الإسلامية، في محاولة لفرض واقع جديد يقسّم المسجد مكانياً وزمانياً.
يأتي ذلك في وقت تشهد فيه القدس المحتلة تصعيداً خطيراً في الاعتداءات على الأقصى والمصلين، وسط محاولات الاحتلال فرض هيمنته الكاملة على المسجد المبارك وتهميش دور الأوقاف الأردنية التي تُعد الجهة الحصرية المسؤولة عن إدارة شؤونه.
الفعاليات المقدسية والفصائل الفلسطينية حذرت من أن هذه الاقتحامات الجماعية تمثل تصعيداً خطيراً في معركة فرض السيادة على الأقصى، مشددةً على أن معركة المسجد الأقصى هي معركة وجود وهوية، ولن يسمح الشعب الفلسطيني بتمرير مخططات التهويد والتقسيم الزماني والمكاني تحت أي ظرف.


