بدأت الإبادة والتجويع في قطاع غزة تنال مخيلة عشرات الدول في العالم؛ هذا لا يكفي.. أن نكون عناوين مهمة لنشرات الأخبار والصحف ونجوم فعاليات واحتجاجات لشعوب ترطنةبغير العربية في أصقاع الأرض أيضا لا يكفي.
استثمار المعاناة بهذا الشكل مدة طويلة قد لا يكون مفيدا أو ملائما لسكان قطاع غزة لعدة اعتبارات أهمها قسوة المعاناة التي وصلت لشكل فظيع من جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية ثم عدد الضحايا من موتى ومصابين بجراح خطيرة ١٠% من سكان القطاع وهدم كامل أشكال الحياة المدنية ٨٠% من المباني ما ينذر بتدمير ما تبقى قريبا.
التضامن مهم لكنه لم يغير واقعا عمليا في السياسة الخارجية للدول لتمارس تأثير كبير حتى الآن على الاحتلال والولايات المتحدة الأمريكية تحديدا.
هناك مفاصل مؤثرة في العلاقات الدولية تحدث تغييرا حقيقيا أهمها تهديد المصالح والملفات الاستراتيجية للدول المهمة في حسابات ومصالح وعلاقات الكيان وهذا يلزمه استراتيجية عمل وطنية تعمل بشكل جمعي وحتى الآن لم نصل لهذه الغاية.
يجري التحايل على تعاطف الشعوب ومظاهر الاحتجاجات أمام السفارات من خلال تنفيس الأمر بإرسال مساعدات تذهب في غير طريقها ولا تخفف وطأة الإبادة الجماعية والتجويع مثل إنزال المساعدات من الجو.
استهداف الأمن الاجتماعي بنشر الجريمة المنظمة لن يقف عند الحد الذي نراه فستكون له مظاهر مدمرة أخرى قد لا نستطيع تداركها إن تطورت تحت حماية الاحتلال وهي شكل يقلل خسارة الاحتلال ويعجزنا أمام خسارتنا.
لابد من تفعيل العقلانية والواقعية في الأداء السياسي الفلسطيني الذي يرافق حالة التعاطف والتضامن العالمية وإذا كان الاحتلال يرفض كل تفاوض لنعمل وفق تقليل الخسارة لتلافي مخطط التهجير وتصعيد الإبادة.
لعبة الوقت وإطالة جولات تفاوض فارغة المضمون هي استراتيجية الاحتلال من يوم العدوان الأول فلتقطع الآن بأي شكل وإن كانت مبادرة فلسطينية علنية تدعو كيانات عربية لاستلام الأمر لمحاولة إنقاذ ما تبقى وإذا فشلت لكل حادث حديث.
عدالة القضايا الفلسطينية لا تتعارض مع غاية الفلسطيني الأهم وهي الحفاظ على وجوده فوق أرضه وليس الدخول في تفاصيل صفقة أسرى أو خرائط وضعت تجاذباتها لوضع العصي في الدواليب مسبقا.
هذه مرحلة مهمة من الصراع وليست محطته الأخيرة وغزة قدمت كل ما عندها وليست ملامة لكن مزيد من الوقت سيحمل دمارا شاملا يقضي على آمال عودة الحياة فيجب أن نبادر بمرونة إنقاذ وليس صلابة حقوق وذلك جوهر العمل السياسي في مثل حالتنا.


