أعتقد أن كثيرين يعرفون اسحاق شامير ويعرفون هذه الجملة "سنفاوضهم خمسين سنة" قالها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إسحاق شامير بعد مؤتمر مدريد ١٩٩١م . هذه المقولة عكست نهجا و رؤية متشددة تجاه عملية السلام مع الفلسطينيين، حيث يرى شامير أن المفاوضات قد تستمر لفترة طويلة دون تحقيق نتائج وهذا بالفعل ما حدث حتى وصلت التسوية في صيف ٢٠٠٠م كامب ديفيد ٢ بين باراك وعرفات برعاية الرئيس الأمريكي السابق كلينتون لفشل انطلقت بعدها انتفاضة الأقصى. الاحتلال في مشروع التسوية لم يعط شيء مهم للفلسطيني واليوم في ظل ظروف إقليمية أكثر سوء وفي ظل انتصارات الاحتلال وضعف شعبنا الذي تخلى عنه الجميع ولم يسعف جوعه ولا عطشه شكل واقعنا السياسي حالة استفراد كاملة استباح فيها العدو آدمية وأعراض الناس بغزة دون مبالغة. لا تعد قضية غزة مهمة استراتيجيا في ظل تدمير المجتمع الغزي وقتل عشرات الآلاف والضحايا وأمام مشروع كبير في الشرق الأوسط غير فيه أنظمة وردع جبهات وأمن حدود. قد يكون هناك مشروع كبير قادم لغزة لكن المفاوضات الآن تحت النار والتجويع بغزة تمثل له عامل تفوق مستعد هو في ظل الإبادة لشهور إضافية فما هو الحل مع جوع وعطش وإبادة شعب في قطاع غزة؟.
لا أحد ضد الصمود والمطالب الوطنية لكن جوع وعطش الأطفال والمرضى وتواصل الإبادة يوفر بيئة خصبة وآمنة لمزيد من القتل
لم ولن يلتزم العدو بعهد ولا اتفاق ولن تكون أمريكا إلا شريك في الإبادة فلنفهم القضية بواقعية ومنطق الصراع مع عدو هدفه الاستراتيجي هو التهجير. لا فائدة لأي تعويل على وقت إضافي لاتفاق مقبل ونحن يموت منا كل يوم المئات جوعا وعطشا ومرضا فالنفس البشرية لها متطلبات بيولوجية و فسيولوجية وجسدية لا علاقة لها بمرحلة تفاوض تمضي بمماطلة إلى ما لا نهاية استمعوا للشعب وجوع الأطفال والمرضى فأهل غزة يموتوا جوعا وعطشا دون مبالغة. الإنسان أغلى من أي رؤية ومشروع سياسي والصراع طويل لا تحدده جولة أو مرحلة تصعيد والعرب والمسلمين في كبوة فلا يحملنا أحد فوق فوق طاقتنا لأننا في كارثة تحتاج لوقف سريع بأي ثمن وفي أقرب وقت.
