ما كانت إسرائيل لتخوض هذه الإبادة الجماعية في هذه الفترة الطويلة التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ الكيان إلا خدمة لهدف استراتيجي نوعي يتوافق مع معادلة الإقليم الجديدة التي أطاحت وأزالت خلالها جبهات وأخطار كانت تشكل تهديدا وتصيب قوة ردعها التي هبطت في العقدين الماضيين. شكل الخراب الذي أحدثه ولازال القصف المستمر لا يمكن إصلاحه لا أتحدث في المطلق بل على المدى المتوسط على الأقل وحالة التجويع وأعداد الضحايا من موتى وجرحى وتجويع وآلام نفسية وأضرار مادية تؤكد أن اللعب على الجانب المعنوي والنفسي والصحي والاقتصادي والاجتماعي لا يرمم لذا سيكون المخطط في نهايته التهجير.
كنت آمل أن يدرك الفلسطيني بدء من قمة المسئولية هذه الغاية من الأيام الأولى ويتحرك في مساحة تعتد بهذه الغاية الواجب إجهاضها قبل تحقيق أي خطوة مرحلية فملف الأسرى لم يكن مهم بل بقي عنوان للتسويق والتسويف داخليا وخارجيا وبصمات أمريكا واضحة في كل خطوة ومرحلة من الإبادة خدمة لمصالحها في الإقليم وهم شركاء في كل شيء ولن يكونوا وسيط ولا ضامن وحالة التضليل الإعلامي هي لإهدار الوقت الذي تعززت في شهوره الخمسة الأخيرة الجريمة المنظمة والتجويع وهدر كرامة المجتمع و إذلاله بالكامل. نحن أمام مخطط تهجير هذا هو العنوان ولمن يريد خدمة الفلسطيني عليه في الداخل والخارج أن يركز على ذلك فقط ومزيد من الوقت والضغط وتفاوض فارغ المضمون لا يخدم سوى التهجير وحده لذا كل ما يقال ويجري الآن هو عبث وتضليل ليس إلا.
