ليلٌ لا يشبه سواه في شمال غزة.
من بين الركام والدمار، خرجت العملية النوعية التي بدّدت ظلام #بيت_حانون، وحوّلت الأرض إلى فخ محترق التهم وحدة “الناحال” النخبوية ونيتسح يهودا.
الكمين كان محكمًا، والصدمة مزلزِلة: خمسة قتلى وأكثر من عشرة مصابين – بعضهم تفحّمت أجسادهم، وحديث لا يتوقف عن جنود مفقودين.. في مشهد يعيد إلى الأذهان واقعة خان يونس، عندما التهمت النار الجنود قبل أن يلتقطوا أنفاسهم الأخيرة.
لكنّ هذه المرة، لم يكن المشهد ميدانيًا فقط.
ارتدّ صداه إلى قلب #الدوحة، حيث تُدار جولة المفاوضات غير المباشرة.
اهتزّت الطاولة أمام الوسطاء والمفاوضين، وصار اسم “بيت حانون” بندًا جديدًا – غير مكتوب – على جدول التفاوض.
الميدان يفاوض الآن.
وفي #واشنطن، حيث يجري #نتنياهو لقاءات مصيرية مع الرئيس ترامب وفريقه الاستشاري، جاء الخبر كصفعة مدوية على وجه الرواية الإسرائيلية.
كان الرجل يسوّق روايته عن اقتراب “النصر” في غزة، مطالبًا بمزيد من الوقت والدعم،
فإذا بالعملية تطيح بالبروباغندا، وتقول للأمريكيين: الميدان لا يزال مشتعلاً بالكمائن والنار والخيبة.
أما في تل أبيب، فقد سقط الصمت الثقيل على المقرّات العسكرية.
الضربة في بيت حانون ليست مجرد خسارة… بل شرارة في صاعق الخلاف بين قيادة الجيش والمستوى السياسي.
يتزايد التوتر بين رئيس الأركان إيال زامير ووزراء اليمين الذين يلقون الإهانات علنًا ويلقون بالفشل سرًا على المؤسسة العسكرية.
الجيش يشعر بأنه يُقاد إلى هاوية بلا غطاء، وبأن أحدًا لن يحميه حين تشتعل المحاسبة.
بيت حانون لم تكن فقط ضربة في جبهة الشمال.. بل كانت رسالة استراتيجية تقول للجميع:
لا حرب بلا كلفة،
ولا مفاوضات بلا مقاومة،
ولا صفقات تمر بينما تحترق غزة وحدها.
وحتى تتضح تفاصيل العملية بالكامل، يبقى الغموض سيّد المشهد،
وتبقى غزة، كما هي، ترسم معادلتها بالدم… والمفاجآت.


