في قانون الجريمة، يُخفي مرتكبها آثارها ولا يعيد استخدامها خشية المحاكمة، لكن "إسرائيل"، ولعدم وجود من يردعها، تستخدم آثار جريمة النكبة والتهجير، لارتكاب المزيد من القتل المذابح والتهجير أيضًا، وفي أرقام "بلوكات" مناطق التهجير بغزة، ما يفسر ذلك.
وينشر جيش الاحتلال منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، خرائط تتضمن مناطق يطالب بإخلائها على امتداد محافظات القطاع، مرفقًا داخلها أرقام "بلوكات" للمناطق التي يحدد للسكان النزوح منها.
"إلى جميع المتواجدين في بلوكات 107 و108و109، عليكم الإخلاء فورًا، هذه المناطق خطيرة"، مضمون أحد منشورات الاحتلال للإخلاء والتهجير والقصف.
وأطلق الاحتلال مصطلح البلوكات على مخيمات اللاجئين في القطاع، الذين يفوق عددهم المليون نسمة، وذلك لتقسيم وتصنيف المخيمات، التي كانت نتيجة طبيعية لعام النكبة 1948، بعد تهجير الفلسطينيين من مدنهم وقراهم بالمذابح والمجازر، والاستيلاء على أراضيهم حتى اليوم.
وتحولت أرقام هذه البلوكات، لنقمة وكارثة تلاحق سكان القطاع، المواطنين منهم واللاجئين، منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية بأكتوبر عام2023.
ويسبب جيش الاحتلال بتكرار نشر أرقام البلوكات للإخلاء، فزعًا بين السكان، الذين أصبح معظمهم يرفضون الخروج والإخلاء، نتيجة استنزافهم وتكرار هذه الأوامر، وهو ما يجعل جيش الاحتلال يرتكب مجازر وقصف عشوائي، لإرغامهم على المغادرة، بهدف تهجيرهم وتدمير منازلهم وقراهم.
منهجية الاستهداف
ويقول المختص بشؤون اللاجئين الفلسطينيين رئيس الهيئة "302" للدفاع عن حقوقهم علي هويدي "، إن مصطلح البلوكات أسماه الاحتلال على مناطق المخيمات التي يتواجد بها اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، وهي تسمية لا يتعامل بها أحد سواه.
ويضيف "نشر أرقام بلوكات واستخدامها للإخلاء، هو خديعة يمارسها الاحتلال بارتكاب المزيد من المجازر بالإضافة، لاستهداف البنى التحتية ونسف المزيد من المنازل ومقومات الصمود والحياة".
ويشير إلى أن وجود أرقام هذه البلوكات قديم، ويدعو الاحتلال السكان للانتقال من بلوك إلى بلوك، بزعم أنه يسعى إلى تأمين هذه المجموعات، بأن تقوم بالسكن في تلك البلوكات، ولكن هو يعمل على تجميع هؤلاء الآمنين لاستهدافهم بشكل وحشي وجنوني وامام عدسات وسمع العالم.
ويشدد على أن المسألة الأخرى، هي أن هذه البلوكات باتت منهجية يستخدمها الاحتلال ويأخذ بعين الاعتبار أن داتا هذه البلوكات موجودة عند الاحتلال، باعتبار أنه بعد احتلال غزة عام 1967، جرى تقسيم قطاع غزة إلى بلوكات، بالإضافة إلى أنه بعد الانسحاب عام 2005 من غزة لا تزال هذه أسماء اللوكات موجودة.
ويضيف أيضًا "يستخدم الاحتلال هذه الأسماء للعمل على استهداف المدنيين".
ويؤكد أن هذه السياسة والتقسيمات مرفوضة لدى الجميع جملة وتفصيلاً، بما فيها وكالة الغوث، مشددًا على أن المطلوب من العالم متابعة ومحاكمة الاحتلال على ما يقترفه من جرائم، بحق المدنيين سواء على مستوى السكان أو على مستوى البنى التحتية.
وبدعم أمريكي، ترتكب "إسرائيل" منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر 51 ألف شهيد، وما يزيد عن 164 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، بالإضافة لما يزيد عن 14 ألف مفقود تحت الأنقاض.


