ارتكب جيش الاحتلال الصهيوني صباح اليوم مجزرة مروّعة شمال مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، راح ضحيتها 22 فلسطينيًا وأُصيب عشرات آخرون، إثر إطلاق نار مباشر استهدف مئات المواطنين أثناء انتظارهم تسلّم مساعدات غذائية أمريكية.
وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال أطلقت النار من آليات عسكرية وطائرات استطلاع تجاه تجمعات الأهالي الذين كانوا يأملون بالحصول على كيس طحين أو بعض المواد الغذائية، ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والمصابين، وسط صعوبة في عمليات الإخلاء بسبب التحليق المكثف للطائرات في الأجواء.
وتأتي هذه الجريمة في إطار نمط ممنهج من الاعتداءات على مراكز توزيع المساعدات، حيث شهد القطاع مجازر مشابهة منذ فبراير الماضي في مناطق مثل شارع الرشيد، السودانية، دوار النابلسي، وممر نتساريم، ما أسفر عن استشهاد وإصابة مئات الفلسطينيين.
منذ 27 مايو/ أيار، فرضت قوات الاحتلال آلية لتوزيع المساعدات ضمن ما وصفته الأمم المتحدة بأنه "عسكرة للمساعدات الإنسانية"، وسط انتقادات دولية حادة اعتبرت هذا المشروع وسيلة لإذلال السكان وتهجيرهم قسرًا.
وفي هذا السياق، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن "مؤسسة غزة الإنسانية"، المتورطة في التنسيق مع جيش الاحتلال، تشكّل شريكًا مباشرًا في تنفيذ جرائم القتل والتجويع، داعيًا إلى فتح تحقيق دولي مستقل، ومساءلة الأفراد العاملين فيها.
وأوضح المرصد أن المؤسسة تعمل على استدراج المدنيين إلى مناطق مكشوفة تمهيدًا لاستهدافهم، محذرًا من أن أكثر من 400 مدني قُتلوا بهذه الطريقة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط.
وأكد المرصد أن آلية توزيع المساعدات القائمة تستدرج الآلاف إلى ممرات تُفتح فيها نيران القتل، بينما لا يُسمح سوى للناجين بالحصول على كميات لا تغطي الحد الأدنى من احتياجاتهم، ما يجعلها أداة إبادة وتجويع ممنهجة.
وشدد على أن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الجرائم يُعد تواطؤًا، ويُحمّل الدول الداعمة للاحتلال مسؤولية قانونية، مطالبًا بفرض عقوبات دولية، ووقف تصدير الأسلحة إلى الكيان الصهيوني، وتجميد الأصول المالية للمسؤولين المتورطين.


