ارتكبت قوات الاحتلال الصهيوني مجزرة جديدة بحق المدنيين في قطاع غزة، بعدما فتحت نيرانها بشكل مباشر على مئات المواطنين المنتظرين استلام المساعدات الإنسانية غرب مدينة رفح، ما أسفر عن استشهاد 24 مواطنًا وإصابة 37 آخرين، معظمهم بالرصاص الحي، وفق ما أفاد به مدير عام مجمع ناصر الطبي في خانيونس، الدكتور عاطف الحوت.
وفي وقت لاحق، نفذ الاحتلال قصفًا استهدف ديوان النجار في خانيونس، وهو مكان يأوي نازحين، ما أوقع المزيد من الضحايا، في مشهد دموي يتكرر يوميًا في القطاع المنكوب.
وأشار الحوت إلى أن جميع المصابين والشهداء الذين وصلوا إلى مجمع ناصر نُقلوا وسط ظروف أمنية خطيرة وبإمكانيات ميدانية شديدة التواضع، في ظل أوامر صهيونية بإخلاء المناطق المحيطة بالمجمع، دون أن يشمل الإخلاء المستشفى ذاته.
وحذر من أن تطبيق هذه الأوامر سيعني عزل المستشفى عن محيطه، وهو ما سيمنع وصول سيارات الإسعاف والمصابين ويجعل من الصعب أو المستحيل تقديم الرعاية الطبية اللازمة، ما يعني فعليًا الحكم بالإعدام على أكثر من 500 مريض داخل المستشفى، بينهم نحو 40 مريضًا في العناية المركزة، إضافة إلى الأطفال حديثي الولادة والمرضى في غرف العمليات والطوارئ.
الطواقم الطبية العاملة في المجمع تعيش أوضاعًا إنسانية مأساوية، حيث يعانون من انعدام القدرة على توفير الغذاء والمأوى لعائلاتهم، في وقت يعملون فيه لساعات طويلة دون توقف، وسط انعدام تام للوجبات أو أي دعم لوجستي أساسي.
وعلى الرغم من هذه الظروف، يواصل الأطباء والممرضون أداء واجبهم الإنساني في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح تحت نيران الاحتلال.
وفي تصريحات خاصة لتلفزيون العربي، أكدت الخدمات الطبية في غزة أن الاحتلال يمنع وصول مركبات الإسعاف إلى مناطق توزيع المساعدات، ما أدى إلى نزف العديد من المصابين حتى الموت قبل أن يتمكن أحد من إسعافهم.
وأشارت إلى أن الإصابات التي تصل المستشفيات تتركز في منطقتي الرأس والصدر، ما يكشف تعمد القتل بدم بارد.
ودعت المؤسسات الدولية إلى التدخل الفوري والضغط على الاحتلال للسماح بدخول فرق الإسعاف وإنقاذ من تبقى على قيد الحياة.
من جانبها، أكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن الاحتلال يتبع سياسة ممنهجة لتقويض النظام الصحي في القطاع عبر إصدار أوامر الإخلاء في المناطق التي تضم مراكز طبية ومستشفيات.
وأوضحت أن الإخلاءات الأخيرة في محافظة خانيونس تهدد بإخراج مجمع ناصر الطبي عن الخدمة، وهو المستشفى الوحيد في جنوب القطاع الذي يقدم خدمات طبية تخصصية.
وأشارت الوزارة إلى أن خروج هذا المجمع عن الخدمة سيعني كارثة صحية محققة، حيث لا توجد أي بدائل متاحة لتحويل المرضى أو الجرحى في ظل الحصار الكامل المفروض على القطاع.
في ظل استمرار هذه المجازر وتدهور الوضع الإنساني، تحذّر الجهات الطبية في غزة من انهيار تام وشامل للمنظومة الصحية إذا لم يتم وقف العدوان فورًا والسماح بإدخال المساعدات وفرق الإسعاف، مؤكدة أن كل ساعة تأخير تعني مزيدًا من الضحايا الذين يسقطون وسط صمت دولي مخزٍ.


