في منتصف أيار، وبينما كانت عيون المنطة ترقب زيارة دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، كانت واشنطن تُجهّز لإعلان كبير: وقف إطلاق نار في غزة يتوّج الزيارة “التاريخية”. لكن نتنياهو لعب لعبته المفضّلة، أرسل وفدًا إلى الدوحة بلا صلاحيات، ونسف الآمال من جذورها. عاد الجميع بخفّي حنين… وترامب بأموال عربية.
عندها، جاء دور رجل الظل: #بشارة_بحبح، رجل الأعمال الأميركي من أصل فلسطيني، أُعيد استدعاؤه لفتح قناة تفاوض مباشرة مع حماس، وتوصّل إلى ورقة متوازنة حظيت بموافقة من الحركة. لكن نتنياهو، كعادته، رفض، وبدأت الورقة تُدفن بصمت.
في الخلفية، كان رون دريمر، وزير شؤون الأسرى والمفاوضات في كيان الاحتلال، يُعدّ خطته مع #نتنياهو . طار إلى واشنطن، وجلس في اجتماع عاصف مع المسؤولين الأميركيين على رأسهم ويتكوف، جمع بين ملفَين شديدَي الحساسية: النووي الإيراني، واتفاق وقف اطلاق النار وفق مقترح بحبح.
هناك، جرت المقايضة: تغض إسرائيل الطرف عن اتفاق النووي مقابل أن تُدفن ورقة بحبح، وتُولد ورقة دريمر.
عرض دريمر ورقته المعدّلة، ووعد بضمان موافقة نتنياهو عليها.
وبالفعل، تخلى #ويتكوف عن بحبح وتبنّى “ورقة دريمر”، وأُعلنت رسميًا كورقة أمريكية جديدة.
لكن الحقيقة؟ هي ورقة إسرائيلية بثوب أميركي:
• خلت من أي ضمانات حقيقية لوقف الحرب.
• أفرغت الصفقة من مضمونها الزمني والعددي.
• جعلت المساعدات مشروطة ومرتبطة بالموافقة الإسرائيلية.
حماس تجد نفسها اليوم بين ورقة سيئة وافقت سابقًا على ما هو أفضل منها، وبين عدو يستثمر الرفض للمضي في إبادة غزة.
القرار صعب، والوقت يداهم، لكن ما يجري ليس تفاوضًا بل هندسة سياسية لإجبار الضحية على القبول بشروط قاتلها، وتبرير المجازر للعالم على أنها ردّ على “رفض حماس”.
خلال الساعات القادمة على حماس ان تتخذ قرار يوازن بين ورقة سيئة ومصلحة الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للإبادة والتجويع في #غزة.


