تشهد الساحة السياسية والعسكرية لدى الاحتلال الصهيوني تصاعدًا في الأزمات والضغوط، في ظل استمرار العدوان على قطاع غزة، وسط فشل داخلي متزايد وضغوط خارجية تهدف إلى الوصول إلى تسوية مرحلية توقف القتال.
كشفت صحيفة هآرتس عن وجود جهد أميركي متجدد تقوده إدارة دونالد ترامب لإحياء مسار المفاوضات، بعد إخفاقات متكررة خلال الشهرين الماضيين.
وتسعى واشنطن إلى فرض اتفاق مرحلي يبدأ بالإفراج عن نصف عدد الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة الفلسطينية، على أن تُستكمل بقية الصفقة في مراحل لاحقة.
و وفقاً للتقديرات فإن الرئيس الأميركي ترامب، بات يشعر بالضيق من استمرار الحرب دون نتائج ملموسة، ويسعى إلى تسجيل اختراق سياسي قد يُوظّفه في حملته الانتخابية.
لكن جهوده ما تزال محدودة التأثير، خاصة مع تراجع الضغط الفعلي على حكومة الاحتلال، التي ما زالت تناور وتحاول كسب الوقت.
رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يتعمّد المماطلة، ويسعى لتأجيل تنفيذ أي صفقة حتى نهاية الدورة الصيفية للكنيست بعد شهرين، في محاولة لمنع تفكك حكومته وتجنّب انتخابات مبكرة.
والاستجابة لضغوط ترامب قد تُسقط الائتلاف الحاكم، خاصة في ظل تمسّك أحزاب اليمين المتطرف بعدم تقديم أي تنازلات سياسية أو الدخول في مفاوضات مع المقاومة.
وفي الجبهة الداخلية، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت عن أرقام صادمة تتعلق بالانهيار النفسي داخل جيش الاحتلال.
حوالى 66 ألفًا من الجنود وعائلاتهم توجهوا بطلبات للحصول على علاج نفسي، نتيجة تعرضهم لصدمات متكررة، واضطرابات في العلاقات الاجتماعية، واكتئاب حاد.
كما يرتفع الرقم على مستوى المجتمع الإسرائيلي عمومًا، إذ تجاوز عدد من طلبوا دعمًا نفسيًا النصف مليون شخص، وهو مؤشر على اتساع دائرة التأثر النفسي بالحرب وفشل الحكومة في إدارة تبعاتها على السكان.
وفي السياق ذاته، عبّر والد الجندي الأسير في غزة، ماتان إنغريست، عن غضبه من أداء الحكومة، مؤكدًا أن ابنه مصاب بجراح خطيرة ويواجه خطر الموت، بينما تتجاهل الدولة مصيره.
وقال: "إسرائيل لا تبذل جهدًا حقيقيًا للدفاع عن حياة جنودها، ونتنياهو يعبث بالأرواح ويجب أن يتوقف عن مسرحياته."
ميدانيًا، كشف تحقيق داخلي أجراه جيش الاحتلال عن فشل ذريع في عدد من المعارك المهمة، أبرزها في مفلاسيم وشاعر هنيغف والسهم الأسود.
و أظهرة التحقيق غياب الأوامر الميدانية من قيادة اللواء الشمالي وفرقة غزة، رغم اشتداد المعارك.
كما لم تكن هناك خطط معدّة مسبقًا للتعامل مع توغلات مقاتلي المقاومة.
مئات المقاتلين دخلوا إلى المستوطنات مدججين بالسلاح ومزودين بإمدادات غذائية ومستلزمات للبقاء لفترة طويلة.
وضعوا كمائن على المحاور الرئيسية، في ظل فشل الجيش برصد تحركاتهم خلال الساعات الأولى من الهجوم.
كما لم تصل قوات الاحتياط إلى المكان في الوقت المناسب، رغم قرب "مفلاسيم" من الحدود.
الاشتباكات أسفرت عن إصابة السكرتير العسكري لنتنياهو، اللواء رومان جوفمان، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى من وحدات النخبة مثل "اليمام"، "شاييطت 13"، "ماجلان" و"الشاباك".
و كل هذه التطورات تكشف حالة الارتباك والانهيار التي يعانيها الاحتلال على مختلف المستويات، في ظل استمرار المقاومة الفلسطينية في إدارة المعركة الميدانية والسياسية بكفاءة، ووسط تزايد التعاطف الدولي مع غزة وارتفاع الأصوات المطالِبة بوقف الحرب فورًا.


