الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 01:50 ص

مقالات وآراء

خالد صافي

مدون وناشط إعلامي
عدد مقالات الكاتب [64 ]

هل تمضي هكذا يا حسن؟

حجم الخط

بلا وداع، بلا فسحة أخيرة من الحديث، بلا جلسة تقاسمنا فيها الضحكة المغمّسة بالحزن، والسكون المتشح بصوت القصف؟

تمضي يا صديقي.. وقد كنت في كل حربٍ علمًا، وفي كل مجزرة شاهدًا، وفي كل نكبة شاهدًا وشهيدًا.

يا ابن المهنة النبيلة..

ما كانت الكاميرا بين يديك آلة، بل كانت شهادة..

وما كان القلم سلاحك، بل كان دمك، ترشه على صفحات العالم لتكتب "غزة لا تموت".

كنت أقرب ما يكون للناس، وأبعد ما يكون عن الزيف.

لم تنقل الحدث من خلف ستارة، بل دخلت النار برجليك، وخرجت منها صورة وصوتًا، حتى صرتَ من نارهم شعلةَ صدق، ومن دمك نبع رواية.

ها أنت ترحل.. وقلبي لم يزل ينتظر رسالتك الأخيرة، أو فيديوهاتك التي كنا ننتظرها مع آذان الفجر، فنفتحها كمن يفتح نبض مدينة..

لكنّك هذه المرة أرسلت الدم، لا الصورة.. والغياب، لا الخبر.

أيها الجبل..

لقد كنت صوت الحقيقة في زمن الأكاذيب، وصورة النور في زمن العتمة، وها أنت اليوم تنتقل من مهنة الصحافة إلى ميثاق الشهادة.

قد خسرتك الكاميرا، وربحك التاريخ..

يا صديقي..

غادرتنا كما عشت بيننا.. واقفًا، مقاومًا، لا تبحث عن مجدٍ لنفسك، بل عن نجاةٍ لوطنك.

نعاهدك يا حسن..

لن يخفت صوتك، ولن تُنسى حكايتك، وسنظل نُسمع الناس صدى صورتك، ما بقي فينا نبضٌ وكلمة.

رحمك الله يا ابن غزة، يا ملح الأرض، يا شرف المهنة، ويا طِيب الصحبة..

نم قرير العين يا شهيد، فقد بلّغت، وأديت، واستشهدت.. وما بدلّت.

لعن الله قاتلك وأذنابه في الدنيا والآخرة.

حسن اصليح شهيد.