يتواصل التصعيد الصهيوني في مختلف أنحاء فلسطين المحتلة، وسط صمت دولي مريب وعجز المؤسسات الأممية عن وقف الجرائم والانتهاكات.
ففي الوقت الذي تشتد فيه قبضة الحصار على غزة، ويكافح السكان من أجل البقاء، يتعرض أهالي الضفة الغربية لعنف ممنهج من قبل المستوطنين بدعم من جيش الاحتلال.
وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، نفذ المستوطنون خلال الأسابيع الأخيرة 13 اعتداءً ضد الفلسطينيين، أسفرت عن إصابة أربعة مواطنين وتشريد عائلتين مكوّنتين من ستة أفراد.
وتنوّعت الاعتداءات بين تدمير ممتلكات، حرق مركبات، تجريف أراضٍ زراعية، وحالات اختطاف واحتجاز في نابلس ورام الله والخليل، حيث سُجّلت خمس حوادث اختطف فيها المستوطنون مدنيين فلسطينيين، بينهم أطفال.
من أبشع هذه الجرائم ما وقع في بلدة بيت فوريك شرق نابلس، إذ اختُطفت طفلة تبلغ من العمر 13 عامًا وشقيقها الصغير البالغ 3 سنوات، وعُثر عليهما لاحقًا مربوطين بشجرة قرب البلدة.
المستوطنون يطاردون الأطفال بالسكاكين والحجارة، في مشاهد تعكس انهيار الحد الأدنى من القيم الإنسانية.
في السياق ذاته، يواصل الاحتلال الصهيوني عدوانه الواسع على مدينة ومخيّم جنين لليوم الـ110 على التوالي، حيث تم تحويل مدرسة تابعة للأونروا إلى ثكنة عسكرية، في وقتٍ تحوّلت فيه أحياء كاملة إلى أنقاض بسبب القصف المتكرر.
الاحتلال فرض حصارًا خانقًا على المخيم، مانعًا عودة آلاف النازحين، الذين تجاوز عددهم 22 ألف شخص.
الهجمات العسكرية أدت إلى تدمير 600 منزل بشكل كامل و3,250 وحدة سكنية، مع تهديد مباشر بهدم 93 مبنى آخر، في وقتٍ يعاني فيه السكان من انقطاع الكهرباء والمياه وتوقف كامل للمدارس والخدمات الصحية.
حيث شملت الاعتداءات 959 مداهمة منزلية و15 عملية قصف جوي، أدت إلى استشهاد 43 مواطنًا واعتقال 342 فلسطينيًا، في وقتٍ ترتفع فيه الأصوات لمحاسبة الاحتلال على جرائمه، دون استجابة من المجتمع الدولي.
في ظل هذا الواقع، تتزايد المطالبات الشعبية والحقوقية بضرورة فضح هذه الانتهاكات وتعزيز الدعم الإغاثي للنازحين في جنين، بينما يواصل المستوطنون والاحتلال جرائمهم في ظل صمت رسمي عالمي.


