السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 06:32 ص

الأخبار

حماس: غزة تعيش أسوأ كارثة إنسانية والاحتلال والعالم يتحملان المسؤولية

حجم الخط
غزة - صوت الأقصى

أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن قطاع غزة يعيش اليوم واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، نتيجة الحصار الخانق والعدوان الإسرائيلي المستمر، مؤكدة أن الاحتلال يرتكب "جريمة إبادة جماعية" بحق أكثر من مليوني فلسطيني، وسط تواطؤ دولي وصمت عربي رسمي.

جاء ذلك في بيان صحفي شامل ألقاه القيادي في الحركة الدكتور عبد الرحمن شديد خلال مؤتمر صحفي عقده في غزة، تناول فيه تطورات العدوان الصهيوني المتواصل على القطاع، وأبعاد المأساة الإنسانية المتفاقمة، إلى جانب جهود المقاومة السياسية والميدانية في مواجهة الحرب المفتوحة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي بقيادة حكومة نتنياهو المتطرفة.

مجاعة شاملة وموت بطيء

استهلّ شديد مؤتمره بالتحذير من دخول غزة في مرحلة المجاعة الكاملة، مشيرًا إلى أن أكثر من مليون طفل يعانون من الجوع وسوء التغذية الحاد، وأن أكثر من 65,000 حالة وصلت بالفعل إلى المستشفيات، وسط انهيار شبه كامل للنظام الصحي، وتدمير معظم المستشفيات بفعل القصف المتواصل.

وقال إن الاحتلال "حوّل غزة إلى سجن كبير تموت فيه الحياة جوعًا ومرضًا"، لافتًا إلى أن هذا النهج هو جريمة إبادة بطيئة تُنفّذ بدم بارد، وبتواطؤ واضح من المجتمع الدولي الذي يكتفي بإصدار بيانات الإدانة دون اتخاذ خطوات ملموسة لوقف الكارثة.

وأضاف: "الاحتلال يستخدم التجويع كسلاح حرب ممنهج لكسر إرادة شعبنا، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، بينما تستمر الأمم المتحدة في دور المتفرج".

رفض للمبادرات واستثمار سياسي لمعاناة الأسرى

وكشف شديد أن حماس قدمت يوم 17 أبريل مبادرة واضحة عبر الوسطاء، تتضمن اتفاقًا شاملاً لوقف العدوان، ورفع الحصار، وضمان دخول المساعدات، وإبرام صفقة تبادل كاملة تفضي إلى الإفراج عن أسرى الاحتلال مقابل عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين.

وأضاف أن المقترح شمل وقف إطلاق نار طويل يمتد لخمس سنوات، بضمانات إقليمية ودولية، وتشكيل لجنة إدارة مستقلة من شخصيات تكنوقراطية لتسيير شؤون القطاع. لكنه أشار إلى أن حكومة الاحتلال رفضت المقترح، وأصرت على تجزئة الملفات، وأبدت استخفافًا صارخًا حتى بحياة جنودها الأسرى في غزة.

وقال: "نتنياهو يوظف معاناة جنوده سياسياً، ويُصر على الحرب رغم إدراكه أنها بلا أفق، وبلا إنجاز، وتزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية والعسكرية".

المقاومة في الميدان: استنزاف مستمر للعدو

وأكد شديد أن المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها كتائب القسام، تخوض ملحمة بطولية في مواجهة الاحتلال، وقد نجحت في استنزاف جيشه رغم القصف والمجازر، لافتًا إلى أن الاحتلال عاجز عن حسم الميدان، وأن الجبهة الداخلية للمقاومة صلبة، وزمام المبادرة لا يزال بيدها.

وقال: "المقاومة حوّلت الميدان إلى ساحة استنزاف طويلة الأمد، وأثبتت أن غزة ليست لقمة سائغة، بل معادلة ردع وكرامة تفرض حضورها".

كما وجّه التحية لكافة فصائل المقاومة، مؤكدًا أن هذه المعركة هي معركة مصير، وستظل غزة عنوانًا للصمود والكرامة.

الضفة والقدس: مقاومة وصعود التهويد

وتطرق شديد إلى ما يجري في الضفة الغربية والقدس، مشيرًا إلى تصعيد الاحتلال لعمليات الاقتحام والاعتقال والاغتيال، وتدمير منازل الفلسطينيين، وتهجير المئات، لاسيما في مخيمات نور شمس وجنين وطولكرم.

وفي القدس، قال إن الاحتلال يواصل محاولاته لفرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى، بينما تتعرض الخليل لانتهاكات متصاعدة تستهدف المسجد الإبراهيمي.

ورغم ذلك، أكد شديد أن أعمال المقاومة في الضفة تتصاعد، عبر إطلاق النار والعبوات الناسفة، وهو ما يؤكد أن "الضفة ستبقى ساحة مشتعلة تربك حسابات الاحتلال".

دعوة للمجتمع الدولي والعربي للتحرك

ودعا شديد الحكومات العربية والإسلامية إلى تحمّل مسؤولياتها، ووقف أشكال التطبيع مع الاحتلال، وطرد السفراء الصهاينة من العواصم، وفرض فتح المعابر وإدخال المساعدات فورًا.

كما دعا إلى استخدام أوراق الضغط الاقتصادية والسياسية ضد الدول التي تسلح الاحتلال وتوفر له الغطاء الدولي، واصفًا استمرار رفع أعلام "إسرائيل" في بعض العواصم العربية بأنه "خزي تاريخي" في وقت يُباد فيه الشعب الفلسطيني.

ووجّه نداءً عاجلاً إلى الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية لإجبار الاحتلال على فتح المعابر، وإدخال الغذاء والدواء بشكل عاجل لإنقاذ أرواح المدنيين.

دعوة لتصعيد الحراك العالمي ومحاسبة الاحتلال

ودعت الحركة إلى تصعيد الحراك الشعبي والإعلامي في العالم، وتحويله إلى ضغط دائم على الاحتلال، مثمنة في هذا السياق موقف الحكومة الإسبانية التي قررت وقف تصدير السلاح إلى (إسرائيل).

كما حمّلت الحركة الاحتلال مسؤولية استهداف سفينة "الضمير" في المياه الدولية، معتبرة ما جرى "قرصنة صهيونية" و"إرهاب دولة"، داعية إلى محاسبة الاحتلال على انتهاكاته المستمرة بحق القانون الدولي.

لن ننكسر… وسننتصر

واختتم شديد بيانه بالتأكيد على أن غزة، رغم الجراح، لن تستسلم، وستبقى درعًا للأمة، وصوتًا للحق، قائلاً: "إنه لجهاد نصر أو استشهاد، وسنواصل الطريق حتى التحرير والعودة وزوال الاحتلال".

ودعا جماهير الأمة إلى الوقوف صفًا واحدًا في هذه المعركة المفصلية، مؤكداً أن المقاومة قدّمت مبادرتها، و"الكرة الآن في ملعب الاحتلال"، الذي يواجه عزيمة لا تلين من شعب يرفض الموت بصمت، ويصر على الحياة بكرامة.