حين يصبح من يفتخر بالخيانة علنًا نائبًا للرئيس، وتُكافأ علاقاته الحميمية مع الاحتلال بمناصب عليا، ندرك أن السقوط السياسي لم يعد مجرد مخاوف، بل أصبح واقعًا مأساويًا تعيشه السلطة الفلسطينية. قرار ترقية حسين الشيخ إلى نائب رئيس دولة فلسطين ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، يفضح بوضوح كيف يُدار القرار الوطني تحت حكم منقطع عن قضيته وشعبه.
في عام 2003، لم يكن حسين الشيخ يومًا بطلاً وطنياً، بل كان هدفاً للملاحقة والاعتقال بأمر مباشر من الرئيس الراحل ياسر عرفات.
أصدر عرفات أوامره باعتقال الشيخ، بعد تورطه في توزيع منشورات تتهم قيادات وطنية بالخيانة والفساد، بهدف خلق صراعات داخلية لصالح أجندات خارجية.
كان عرفات يرى في الشيخ أداة للفوضى داخل حركة فتح، ولذلك قرر عزله من منصبه كأمين سر مرجعية الحركة وتعيين محمد لطفي مكانه.
كل من عايش تلك الفترة، يدرك جيدًا أن حسين الشيخ كان أحد رموز التفكك داخل البيت الفتحاوي، وليس قائدًا وطنيًا بأي حال.
بطل التنسيق الأمني وخادم الاحتلال
لم يكتف حسين الشيخ بتاريخ مخزٍ داخل صفوف حركة فتح، بل تميز بدورٍ بالغ الخطورة حين أصبح رأس حربة سياسة التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي.
منذ تعيينه رئيساً لهيئة الشؤون المدنية الفلسطينية، أصبح "ساعي البريد" المفضل للاحتلال، بحسب وصف الشارع الفلسطيني.
تحوّل حسين الشيخ إلى المتحدث غير الرسمي عن مصالح (إسرائيل) الأمنية، لا عن مصالح أبناء شعبه. قالها بوضوح في مقابلة مع صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في 2017: "التنسيق الأمني مصلحة فلسطينية قبل أن يكون مصلحة إسرائيلية."
تصريح كان كفيلاً باعتباره خيانة صريحة للدم الفلسطيني الذي يُسفك يومياً برصاص جيش الاحتلال الذي يتعاون معه حسين الشيخ.
مواقف شخصيات وطنية فضحته
العديد من القيادات الفلسطينية الوطنية لم تسكت أمام صعود حسين الشيخ، فهذا فخري البرغوثي، القيادي البارز في حركة فتح، وصف ترقية حسين الشيخ بأنها: "مكافأة لخيانته للمناضل مروان البرغوثي وقضايا الأسرى."
نزار بنات، الناشط الفلسطيني المغدور، كان من أوائل من كشفوا حقيقة حسين الشيخ، واصفاً إياه بأنه: "عميل صغير ينفذ التعليمات الإسرائيلية حرفياً ويشرف على تصفية المقاومة من الداخل."
حسين الشيخ.. رجل (إسرائيل) المفضل
لم يكن غريبًا أن تمتدح صحيفة "يديعوت أحرونوت" حسين الشيخ وتعتبره: "شريكاً موثوقاً يمكن الاعتماد عليه لضمان استقرار الضفة الغربية أمنياً."
أما مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية فوصفت الشيخ بأنه: "رجل إسرائيل في رام الله"، مشيرة إلى أن الاحتلال يراهن عليه أكثر من أي شخصية فلسطينية أخرى لخلافة محمود عباس.
تقارير متعددة كشفت أن حسين الشيخ يتمتع بعلاقات شخصية وطيدة مع مسؤولين كبار في جهاز "الشاباك" الإسرائيلي، وتُجرى بينه وبينهم اجتماعات دورية بعيدًا عن أعين الإعلام الفلسطيني.
في تحقيق نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية عام 2021، أكد مسؤول أمني إسرائيلي: "بدون حسين الشيخ، كانت الأوضاع الأمنية في الضفة ستنهار منذ زمن طويل."
سر الثروات والفساد المالي
رغم تاريخه المليء بالخيانة، يعيش حسين الشيخ حياة فارهة لا تمت بصلة إلى حياة المواطن الفلسطيني البسيط. يمتلك عقارات بملايين الدولارات في رام الله وتركيا، ويتهمه نشطاء فلسطينيون بالاستفادة من صفقات مشبوهة مع الاحتلال، تحت غطاء "التنسيق المدني".
ترقية حسين الشيخ ليست مجرد انحراف سياسي؛ بل إن تعيين رجل كهذا في منصب نائب الرئيس، يعني أن قمة القيادة الفلسطينية أصبحت خاضعة بالكامل لإملاءات الاحتلال، ولم يعد هناك أدنى اعتبار لدماء الشهداء أو لمعاناة الأسرى.
ترقية حسين الشيخ ليست حدثًا عابرًا، بل مؤشر خطير على أن مشروع التحرر الوطني الفلسطيني يتم اغتياله بدم بارد من الداخل، وعلى يد من تسمي نفسها منظمة التحرير وعلى يد من تسمي نفسها حركة التحرير الوطني، لكن التاريخ لن يرحم من سلم مفاتيح القضية لمتعاونين وأدوات بيد الاحتلال.
سيبقى اسم حسين الشيخ محفورًا في ذاكرة الفلسطينيين لا كنائب رئيس، بل كرمز للخيانة والانحدار الوطني.
المصدر: الرسالة نت


