لدينا تشاؤم مدعم بعشرات المبررات وتفاؤل مفقود في واقعنا. المزج بين الاثنين (التشاؤم+التفاؤل) قد يصح في مشهدنا الفلسطيني خاصة في قطاع غزة وعامة في فلسطين المحتلة بعد سلسلة صدمات ونكبات دمرت طبقات الحياة ومقومات بقاء الإنسان. يترقب الناس انفراجة صعبة الميلاد من عنق الزجاجة. الموقف والحديث الأمريكي يلمح لميلاد صفقة تبادل والمشهد الإسرائيلي يشي ببزوغ فجر هدنة مؤقتة وعيون المواطن البسيط بغزة على أبواب معابر موصدة علها تنقل طعام صحي أو تخرج مريض للعلاج. تركيا-إسرائيل-مصر-غزة-السعودية-سوريا-الولايات المتحدة الأمريكية. لم ينتهي الدعم الأمريكي المطلق لنتنياهو إلى حسم المشهد بغزة و لم يجد نتنياهو في ترامب خلال زيارة البيت الأبيض الأخيرة من يشد أزره. ترامب كمقاول قبل أن يكون رئيس يريد نهاية سريعة يحافظ فيها على مصالحه في الشرق الأوسط منها تسييد إسرائيل وضمان أمنها وتفوقها والحفاظ على مصادر الطاقة في الخليج العربي وغاز شرق المتوسط لذا يريد دعم تطبيع الاحتلال مع السعودية وهو يريد لحرب غزة أن تنتهي بشكل مرضي لمن دعمه في الانتخابات الأمريكية الأخيرة خاصة (إيباك) وقد يكون ذاهب لحوار جدي مع إيران يضمن بدراماتيكية هدوء أذرعها بعد سلسلة ضربات تلقتها مؤخرا. نتنياهو لن يجد نصر مطلق غزة قوتها في ضعفها ولم ترفع الراية البيضاء وهراء التهجير للسودان والصومال وأرض الصومال يفضل أهل غزة عنه الموت في غزة قطعا. مصر أكثر المستهدفين من عدوان الاحتلال ولحرب غزة التي تعد من أمنها القومي ما بعده بمشاريع كبيرة مستقبلا منها (قناة البحرين) المخطط أن يربط بين البحرين الأحمر والميت وبسببها ستفقد مصر قوة قناة السويس كممر مائي مهم في الملاحة المائية عالميا. مصر رفضت التهجير منذ البداية لأنها تدرك أبعاد المخططات للنيل منها في عدة ملفات أمنية وسياسية خطيرة تؤثر في حدودها وأمنها القومي لذا تعمل جاهدة مع فواعل إقليمية ودولية لإنهاء الحرب ودعم الموقف الرسمي الفلسطيني. تركيا تريد منافذ قوة في سوريا لذا تحصن نفسها من جهة الحدود والأراضي السورية بل وصل الأمر للسيطرة على مواقع عسكرية بينما إسرائيل تسيطر داخل العمق السوري فوق جبل الشيخ وبعمق زاد عن ١٥ كم متذرعة بوجود نفوذ لجيش ومسلحين نواة بنيته توجهات إسلامية معادية لها الآن ومستقبلا . العربية السعودية لها قوة في السياسة العربية والشرق الأوسط نابعة من قوتها في مجال البترول وتوجه السنة المعتدل الذي يعد مخالفا للمشروع الشيعي بزعامة إيران؛ تتمتع بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية ولها تأثير مهم مع مصر في الصراع العربي الإسرائيلي لذا أي مشهد جديد لغزة والسلطة الفلسطينية لن يمر إلا من بوابة السعودية ومصر في وقت بدأ فيه مشروع إيران بالانكماش بعد تلقيه ضربات وردع كبير في جنوب لبنان وغزة واليمن وجبهات أخرى بدرجات متفاوتة وإيران تأخذ موازين القوى بعقلانية حين يأتي دور الحوار حول ملفها النووي مع أمريكا. الحرب ستنتهي لا محالة لكن تداعياتها ستمتد لسنوات ومنها ستظهر للأسف هجرة طوعية المظهر لكن جوهرها تهجير بسبب سوء سبل الحياة و نتنياهو مهما أطال زمن الحرب لأسابيع مقبلة سيعود للمساءلة القضائية في ملفات الاتهام الدسمة بحقه ومصر لابد أن تحصن أمنها القومي من جهة غزة والاحتلال وستكون مع السعودية حاضرة في عودة السلطة الفلسطينية لتولي زمام أمور الفلسطيني بالضفة وغزة مستقبلا بشكل سيادي لم يولد بعد وبحاجة لدعم سياسي واقتصادي كبير إن كان يسبقه فترة إنتقالية برعاية عربية-دولية بغض النظر عن شكل الكيان الفلسطيني المقبل مستفيدة من موقعها الجيوسياسي وعلاقاتها مع دول الأقليم وأمريكا ستحاول الاحتفاظ باستقرارها في الشرق الأوسط بينما ملفها الدولي الأهم تقاسم النفوذ والمصالح مع الصين وروسيا ومنها مصالحهم المتشابكة في الشرق الأوسط.

