الإثنين 29 ديسمبر 2025 الساعة 12:56 م

مقالات وآراء

إعمار غزة ممكن في عامين!!

حجم الخط

من يعرف الطينة التي جبل الله تعالى منها أهالي غزة سيجد عنوان مقالي ضمن المعقول، لكن أصحاب نظرية أن خروج قوات الاحتلال الإسرائيلي مندحرة رغم حجم البناء والتعمير في محور نتساريم وسط غزة ومحور ما يسمى "فيلادلفيا" من مستحيلات هذا الزمان، فحتما سيعتبرون مقالي مجرد خزعبلات، ذلك أمرٌ طبيعي لهذا الصنف من الناس!.

تحاول أطراف عديدة كارهة لغزة إظهار حجم دمار غير مسبوق أصاب غزة -تلك حقيقة-، لكن حديثهم ليس لسواد عيوننا، أو بحثا عن مصلحتنا، إنما هي تأكيدا لنظريتهم بأن وطن آبائنا والأجداد بات مكانا لا يصلح للعيش ويحتاج لسنوات فلكية حتى إعادة بنائه وانبعاث الحياة إليه مرة أخرى، وهي نظرية تنتهي بالأساس لدفعنا كارهين أو راغبين للبحث عن موطن آخر.

خلال أيام بعد دخول المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار بين المحتل الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية حيز التنفيذ، تحوَّلت غزة إلى خلية من النحل في البحث بين آلاف الأطنان من الركام عن معالم للحياة مرة أخرى، ومن يشاهد افتتاح الشوارع وتسويتها، والمتاجر وزبائنها، والأسواق وتجارها، والبلديات والوزارات وموظفيها، يدرك أن غزة وأهلها شعب يختلف عن شعوب الأرض قاطبة، ولن نجد مثلهم في اليابان أو حتى الصين!.

أيام فقط كانت كفيلة بعودة آلاف الناس إلى الحياة بجهود شخصية من غير انتظار تدخل الجهات الرسمية، بل حتى بدون انتظار توفير الإمكانيات والدعم الذي يكافيء حجم الدمار الذي حدث!، فكيف سيكون المشهد إن توفرت الأدوات والإمكانيات؟

عودة للعنوان السابق، فتوفير الإمكانيات والآليات ومواد الإعمار، مع صرف أموال التعويض لمستحقيها دفعة واحدة، من شأنه دفع الناس في غزة لإعادة بناء ما دمره الاحتلال في عامين أو يزيد قليلا، وهذا ليس مبالغة، لكن من يشاهد ابداعات أهل غزة وتحديهم للواقع المميت يدرك بأنهم يعيشون مع المستحيل منذ أن نشأوا على هذه الأرض.

إن السرعة في توفير الإمكانيات ودفع التعويضات لأصحاب المنازل والمنشآت المدمرة في غزة، ستكون سببًا في إفشال نظريات الأمريكان ومن حالفهم بأن غزة لن تصلح للعيش الآدمي بعد الدمار الذي أحدثه المحتل الإسرائيلي، فهل سيجد ذلك آذانًا صاغية من العالم الحر والمحبين لغزة؟؟.