غزة- صوت الأقصى
أصدر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان تقريراً جديداً يكشف عن استمرار تطبيق السياسات الإسرائيلية التي تؤدي إلى خلق ظروف معيشية كارثية للفلسطينيين في قطاع غزة، مما يجعلهم محرومين من المقومات الأساسية للبقاء على قيد الحياة ويؤدي إلى استمرار جريمة الإبادة الجماعية.
سياسات القتل التدريجي والدمار المستمر
وأوضح التقرير أن إسرائيل لم تكتفِ بما حدث من قتل واسع ودمار هائل على مدار أكثر من 15 شهراً، بل تواصل اعتماد سياسات تفضي إلى هلاك المدنيين بشكل فعلي، من خلال اتباع منهجية القتل التدريجي والبطيء. وقد وثّق المرصد استشهاد 110 فلسطيني على الأقل منذ إعلان وقف إطلاق النار، أي بما يقارب 6 استشهادات يومياً، فيما سجّل إصابة 901 فلسطيني بمعدل 47 إصابة يومياً.
عمليات الإنقاذ والإهمال في المعدات
أشار التقرير إلى أنه تم انتشال 571 شهيداً من تحت الأنقاض في قطاع غزة بواقع 30 شهيداً يومياً حتى الآن. إلا أن المعلومات المتوفرة تؤكد وجود آلاف المفقودين، ما يعكس مماطلة إسرائيل في إدخال المعدات والوسائل اللازمة لعمليات الإنقاذ.
حرمان المرضى والمصابين من العلاج
يُحذر التقرير من أن آلاف المرضى والمصابين في القطاع مهددون بالموت نتيجة استمرار القيود الإسرائيلية التي تحول دون سفرهم لتلقي العلاج، إذ تم السماح لأعداد محدودة فقط منهم بالانتقال إلى الخارج منذ وقف إطلاق النار.
تعطيل إعادة تأهيل البنية التحتية والمرافق الحيوية
يُبرز التقرير أن إسرائيل تعمد إلى منع إعادة تأهيل المستشفيات التي دُمرت، كما تحظر إدخال احتياجاتها الأساسية من أجهزة طبية وأدوية ومستهلكات طبية، إلى جانب محاولات إدخال مولدات الكهرباء والوقود ومحطات الأكسجين. ولا يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل تشمل القيود أيضاً منع إدخال المباني المؤقتة والخيام والمستلزمات الأساسية لإيواء مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين دُمرت منازلهم، إضافة إلى المعدات اللازمة للصيانة والترميم.
خطر تفاقم الأزمة الصحية والبيئية والغذائية
وأوضح التقرير أن منع إسرائيل لإعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي ومرافق المياه يُعرّض حياة المدنيين للخطر ويزيد من حدة الأزمة الصحية والبيئية في القطاع. كما أن القيود المفروضة على دخول المستلزمات الضرورية للإنتاج الغذائي تضع السكان في مواجهة خطر مجاعة واسعة مع نفاد المخزون الغذائي وعدم القدرة على تأمين الغذاء من خلال الزراعة أو صيد الأسماك.
نداء للتحرك الدولي العاجل
يخلص التقرير إلى أن السياسات الإسرائيلية الراهنة تُعد تكريساً لجريمة الإبادة الجماعية، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لإنقاذ الفلسطينيين من مخططات القتل البطيء والتهجير القسري. وفي هذا السياق، يؤكد المرصد على ضرورة التدخل الفوري من قبل المجتمع الدولي لوقف المزيد من الانتهاكات التي تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.
يأتي هذا التقرير في وقت تزداد فيه الدعوات الدولية لوقف الانتهاكات ضد الفلسطينيين، فيما يستمر الوضع في غزة في التدهور تحت وطأة السياسات الإسرائيلية التي طالما وُصفت بأنها إجرامية على الصعيد الإنساني.


