سلّط تحقيق إسرائيلي نشرته القناة "12" العبرية الضوء على مدى التضليل والخداع الذي مارسته حركة حماس قبل السابع من أكتوبر لتبدو بمظهر المرتدع المتوسل للهدوء أمام أروقة الأمن الإسرائيلية، بينما كانت تعد العدة لنسف العقيدة الأمنية الإسرائيلية وقوة الردع مرة واحدة وإلى الأبد صبيحة السابع من أكتوبر.
وعنونت القناة العبرية تحقيقها بـ"هكذا بدا العمى الإسرائيلي أمام حماس في الأشهر التي سبقت الهجوم"، حيث رصدت وكشفت القناة تصريحات صدرت عن قادة الأمن بعضها في جلسات مغلقة والتي أشارت إلى أن حركة حماس مرتدعة ولا يمكنها المبادرة للهجوم.
وجاء على لسان وزير جيش الاحتلال آنذاك يوؤاف جالانت وقبل 10 أيام من هجوم السابع من أكتوبر أن حماس تبعث برسائل ضمنية بأنها ترغب بإبرام تسوية لسنوات طويلة مع الكيان.
وأظهر التحقيق أن قادة الأمن كانوا يعتقدون أن اجتياز السياج الفاصل بين قطاع غزة و"إسرائيل" أمر مستحيل وأن أي قوة تحاول عبوره سيتم تدميرها قبل وصولها.
ونقلت القناة عن رئيس الأركان هرتسي هليفي (استقال أمس الأول بسبب الفشل) خلال زيارته إلى غلاف غزة قبل 7 أكتوبر بأيام قوله إن عملية "الدرع والسهم" التي نفذها الجيش ضد الجهاد الإسلامي في مايو نجحت بردع حماس على حد تعبيره.
وأضاف هليفي أيضًا أن الجدار الفولاذي والعائق الأرضي يمنحان المستوطنات المحاذية لقطاع غزة الحماية القصوى.
كما تطرقت القناة لموقف رئيس جهاز الموساد الذي قال قبل الهجوم إنه يتوجب التوقف عن التركيز على قطاع غزة والانتقال إلى الملف الإيراني.
فيما زار أيضاً وزير جيش الاحتلال السابق يوآف جالانت (أُقيل حديثًا) الحدود مع قطاع غزة قبل 10 أيام من هجوم 7 أكتوبر وقال خلال الزيارة إن حماس تبعث رسائل ضمنية برغبتها في تسوية طويلة الأمد مع "إسرائيل" ، بينما قاطعه أحد الحضور قائلاً إن الردع أمام حماس تضرر، فرد عليه: هذا غير صحيح.
أما مسؤول شعبة الاستراتيجيا في الجيش "بيني غيل" فقال قبل 7 أكتوبر بأيام إن التعامل العسكري مع غزة يؤتي أكله، مشدداً على أن حماس "منضبطة جدًا ومرتدعة" وأن الجيش نجح في تقليل تعاظم قوتها.
كما استعرضت القناة العبرية في تحقيقها تصريحات لرئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) "عاميت ساعر" الذي قال قبل أيام من 7 أكتوبر إن حماس لا مصلحة لها بمواجهة جديدة مع "إسرائيل" في غزة، مؤكداً أن حماس ترغب بالهدوء وتحتاج إلى تطبيقه في غزة.
ونقلت القناة عن قائد اللواء الشمالي في فرقة غزة بالجيش "حاييم كوهن" قوله قبل 7 أكتوبر إنه لا يمكن اجتياز الجدار الفاصل مع غزة وأن مَن يحاول اختراقه سيتم تدميره قبل وصوله.
وشدّد "كوهن" أيضًا على أن لدى الجيش حلولًا لأي ثغرة ممكنة في الجدار عبر منظومة الطائرات الهجومية والمسيرات والدبابات وناقلات النمر.


