هو غائب عن أنظار الجمهور منذ عام، وهنا في يوم القدس الذي تم الاحتفال به الأسبوع الماضي، خرج رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار برفقة بالأمن وصعد إلى المنصة في منتصف شهر رمضان.
وأعلن بلهجةٍ حازمة أن “الصورة التي حذرنا منها عادت إلى الأقصى، وقال توقفوا عن اللعب بهذه القنبلة النووية، ستكونون أول من يتضرر من حرب دينية عندما تندلع”.
في كيان العدو، تم تحليل رسالة السنوار عن كثب، وهي تصور شخصية لأحد “مثيري التحريض”، الذي يشير إلى أن قواعد اللعبة قد تغيرت، وأن توحيد الساحات منذ فترة طويلة لم يعد مجرد شعار.
تسبب التقاء عيد الفصح مع شهر رمضان في قيام التنظيمات برفع رؤوسها وخلق معادلة تصعيد في جميع الجبهات، بسبب الاعتداءات العنيفة ضد المصلين في المسجد الأقصى، ومع ذلك، حتى الآن ما زالت المنظومة الأمنية للعدو تلاحظ الإمكانات المتفجرة والتي يمكن أن تعيدنا إلى واقع الهجمات المميتة وتؤدي إلى معركة متعددة الساحات.
قال مسؤول أمني إن فترة ما بعد رمضان ستكون معقدة وخطيرة، وإن العوامل المقيدة لم تعد موجودة وإن مفعول البنج قد انتهى، خلال شهر رمضان قمنا بتخفيض النشاط العملياتي في عمق المنطقة، وكان جيش العدو يعمل فقط عندما تكون هناك “قنابل موقوتة” ونتيجة لذلك كان هناك احتكاك أقل.
الفلسطينيون في توحيد ساحات منذ عامين و “النظام الإسرائيلي” يسير ببطء
لقد أدت الأزمة الداخلية العميقة وغير المسبوقة التي يعيشها كيان العدو إلى إثارة الغريزة لدى المنظمات التي لاحظت الضعف الذي يتغلغل في أعماق الكيان ويلعب لصالحها حلم كل حمساوي، إنهم يفهمون سياسة العدو جيداً، ويحللون من هو القوي ومن يتحكم بمن، ومن الذي يتخذ القرار في النهاية.
الصورة التي خرجت مؤخراً من الغرفة في بيروت، حيث كان يجلس الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، بجانب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية ونائبه صالح العاروري، أصبحت أكثر ما يرمز إلى التصعيد الأخير الذي فيه كما في أيام “حارس الأسوار” سيف القدس، كان الأقصى هو “اللاصق” الذي وحّد بين الجبهات إلا أن لبنان وسوريا هذه المرة دخلتا الميدان.
أوضح المسؤول الأمني أن “لا شيء يخرج من لبنان دون علم حزب الله، وبالتالي، على الأقل هو علم بذلك، إلى جانب ذلك، أكد أن الواقع المعقد الذي يتجسد أمام أعيننا يتطلب منا أن نلائم أنفسنا مع قواعد اللعبة، الفلسطينيون يوحدون الساحات منذ عامين ونحن نفصل بين الساحات، والنظام الإسرائيلي يتحرك ببطء في الآونة الأخيرة”.
ومع ذلك، فإن قدرة كيان العدو على العمل في لبنان مقيدة مقارنة بغزة، بسبب ميزان الردع الذي يحاول حزب الله ترسيخه على الحدود، نظراً لكونه عنصراً مركزياً في المحور الشيعي، فهو أيضاً يهتم بمصالح شركائه – إيران وسوريا، وبالتالي في كيان العدو يتوخون مزيداً من الحذر لتجنب الوضع الذي تتصاعد فيه ردود أفعاله تجاه “النشاط الإسرائيلي” إلى معركة واسعة، قد تكون نتائجها مدمرة.
في هذا الوقت، تجاوزت حماس في لبنان منذ فترة طويلة مرحلة الطفولة، وتعمل بقيادة “المهندس” العاروري على تعزيز قدراتها العملياتية في البلاد وبناء بنية تحتية إرهابية مثل تلك التي تسمح بإطلاق 38 صاروخاً في دقيقتين فقط.
في المنظومة الأمنية يراقبون يحيى السنوار عن كثب ويعتقدون أنه “يطور بشكل كبير استراتيجيته، ويضع سقفا أدنى للسيناريوهات المتعددة الساحات، والتي تخلق قواعد لعبة جديدة، إنه يضع سلم أولويات، يستحضر أو يثير الساحات المتغيرة وعقيدة الفلسطينيين.
ومعنى ذلك هو أنه على الاعتقال الذي سيتم غداً في جنين، علينا أن ننظر كيف سيردون في غزة والخليل، لقد دخلنا بالفعل إلى تعدد الساحات.
بالرغم من أن “إسرائيل” توغلت قبل حوالي 3 سنوات في عمق الشرق الأوسط ودفعت بخطوات التطبيع مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب والسودان إلا أن هذه الدائرة مغلقة في الوقت الحالي، بينما الشرق الأوسط يغير وجهه ويسير نحو أفق من الشراكات والعلاقات لم نكن لنتخيله قبل عقد من الزمن.
في هذه الأثناء، الشرق الأوسط يتغير بسرعة 120 كم/ساعة، إنها سرعة جنونية وسيستغرق الأمر وقتاً حتى نتكيف مع التغييرات، فـ ـ”النظام الإسرائيلي” مطلوب منه لإعادة حساب المسار، في الوقت الذي يعيد فيه السعوديون بناء الشرق الأوسط من جديد.
ترجمة_ الهدهد
