لا ينبغي المرور على الحشد الجماهيري الكبير الذي شارك في احتفال حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بذكرى انطلاقتها الخامسة والثلاثين على أرض الكتيبة بمدينة غزة دون الالتفات لدلالات ذلك، فالأمر أكثر من مجرد تجديد العهد والبيعة للحركة ونهجها في مواجهة المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، لاسيما أن تنوع الأجيال المشاركة يعكس واقع ومستقبل الحركة الفتية التي تشق طريقها بعزيمة وثبات وسط المحن والضربات والحروب والمواجهات، مسجلة الإنجاز تلو الإنجاز والانتصار تلو الانتصار في ميادين العمل الأمني والعسكري في طريق طويل نحو باحات وساحات المسجد الأقصى المبارك.
إن المشاركة الجماهيرية الواسعة في انطلاقة حركة حماس شهادة فشل ذريع لجهود تشويه الحركة، وإعلان هزيمة ساحقة لمحاولات فض الجماهير عنها، وانتصار جماهيري لحركة حافظت على بوصلتها نحو فلسطين من بحرها لنهرها، مسجلة بذلك هدف الفوز الساحق في شباك خصومها والمتربصين بها، لاسيما أنها مازلت عصية على الكسر والانكسار الذي حاق بخصومها الذين تكسرت نصالهم دون أن تنال منها، بل على العكس من ذلك، خرجت الحركة من كل معركة ضارية أكثر قوة، وأكثر قرباً من القدس، وأعظم ثقة بقدرتها على تحقيق حلم التحرير حتى انعكس ذلك على خطاب الاحتلال وتعالت أصوات قادته المشككة بمستقبل الكيان والمبشرة بدنو زواله.
ومن نافلة القول، الإشارة لحجم التحريض الذي تعرضت له الحركة منذ انطلاقتها في الرابع عشر من ديسمبر عام 1987، ولاسيما بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية في الخامس والعشرين من يناير عام 2006، إذ شنت عليها حملات شرسة وضخمة ومنظمة من التشويه والتضليل والتزييف والافتراء جنباً إلى جنب الحصار الخانق الذي تعرضت له في مختلف المجالات، والخنق الاقتصادي والصد الدبلوماسي والدك العسكري في سياق محاولات التركيع والتطويع السياسي، ومع ذلك، وبعد كل هذه السنوات الطويلة من المواجهة الشرسة في مختلف المجالات، تخرج هذه الجماهير العريضة عن بكرة أبيها بكل ما تحمل الكلمة من معنى لتعلن بملأ الفم انحيازها الواضح ودعمها الكامل لمشروع المقاومة مهما عظمت التحديات وبلغت التضحيات، صادحة بعزم وعزيمة أن الإيمان بنهج الحركة أعمق من أن تهزه حملات مغرضة مهما ضخت لصالحها الأموال، وصبت في سبيلها الإمكانات، وسخرت لإنجازها الطاقات والكفاءات.
إن الحشد الجماهيري العريض يقول بوضوح لا لبس فيه ولا غموض أنه يرفض كل مشاريع التسوية وأوهام وسراب السلام المزعوم مع الاحتلال البغيض، وأنه يعطي الثقة لقيادة حركة حماس، ويدعم نهجها المقاوم لاسترداد الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، ويأتمنها على تحقيق حلم العودة للاجئين، ويتطلع بشغف لتحرير الأسرى من سجون الاحتلال الإسرائيلي، وأنه ذخر لهذه الحركة لاستكمال مشروع تحرير فلسطين من البحر للنهر وإن رأى ذلك بعض المنهزمين والمنكسرين أضغاث أحلام! وخلاصة القول: إن عمق الانتماء يهزم أمواج الافتراء!


