الجمعة 25 سبتمبر 2020 الساعة 03:57 م

مقالات وآراء

غزة تتأهب وبقعة الزيت تتسع

حجم الخط

بقلم أحمد أبو زهري

من جديد يعود التوتر في غزة من خلال إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة باتجاه المستوطنات المحاذية للقطاع، والتي خلفت حرائق واسعة التهمت آلاف الدونمات، على إثر تنصل الاحتلال من التزاماته تجاه سكان القطاع، ومماطلته في تنفيذ التفاهمات التي أبرمت بوساطة مصرية وأممية، ما أدى لتدهور الأوضاع الإنسانية.

وتوقفت عجلة الإعمار، وانعكس ذلك أيضا على كافة المرافق التي أصيبت غالبها بالشلل التام، كل ذلك وغيره من صور المعاناة جعل الغزيين غير قادرين على تحمل مزيد من الضغوط، ودفعهم لتفعيل أدواتهم في مواجهة الاحتلال لإجباره على الرضوخ للمطالب الإنسانية العادلة، والتي من شأنها أن توقف نزيف المعاناة.

لكن ومع إطلاق الدفعات الأولى لهذه البالونات باشر وزير الحرب الإسرائيلي بني غانتس بتهديد القطاع بضربات مؤلمة، ونفذت الطائرات الصهيونية العديد من الهجمات على أماكن متفرقة داخل القطاع؛ الأمر الذي دفع الشبان في غزة لمضاعفة الفعل الشعبي المقاوم.

وذلك من خلال زيادة زخم هذا العمل من حيث عدد البالونات والمديات والفتائل وتكثيف ذلك بدلا من استهداف المستوطنات في ساعات ومناطق محددة بل الاتجاه نحو إدخال كافة المستوطنات لتكون مستهدفة وإشعال الحرائق على مدار الساعة.

مشهد لم يرُق للمستوطنين فالنيران تلتهم الحقول، والانفجارات لا تتوقف وخصوصا في فترات الليل، حتى أصبح الخوف والإرباك يخيم على هذه المناطق، وهذا بدوره دفع المستوطنين للاحتجاج ومطالبة رئيس حكومة العدو وقادة الجيش بالتدخل ووضع حد للوضع القائم.

الأمر الذي شكل ضغوطا إضافية على حكومة الاحتلال التي تواجه ظروفا استثنائية ومنها أزمة كورونا، والخلافات السياسية داخل الحكومة واحتمالية التوجه لانتخابات جديدة، والتهديدات الأمنية في جبهة الشمال وغيرها من التحديات، ما يجعل أجندة هذه الحكومة ممتلئة وتتزاحم لديها الأولويات.

وحتى الاتصالات التي أجريت وتجرى من خلال الوسطاء لم تفضِ لتسكين جبهة الجنوب (قطاع غزة)؛ فعلى الرغم من قناعة الإسرائيليين بأن "جبهة الشمال" الأكثر دموية حال اندلاع مواجهة إلا أنهم في ذات الوقت ينظرون لـ"جبهة الجنوب" باعتبارها (الأكثر تفجرا)؛ فهي جبهة غير مستقرة، وميزان التصعيد فيها في لحظة ما يصعد من صفر إلى 100 دون سابق إنذار.

فالمراقب للمشهد يدرك أن الأمر لم يتوقف عند البالونات وخصوصا بعد تدحرج الأوضاع نحو إطلاق النار تجاه وحدة الهندسة العاملة بالقرب من السياج الفاصل، ومؤخرا إطلاق صليات من الصواريخ باتجاه البحر(كرسالة تحذيرية) للعدو أن الوقت لن يكون في صالحه، وأنه كلما مرت ساعات أخرى دون استجابة فإن ذلك سيؤدي لمزيد من التصعيد.

فهذه الصواريخ التي أطلقت تذكر المستوطنين وقادة الجيش أن الهدوء هشّ، وأن قيادة المقاومة في غزة جاهزة ومتأهبة لكل السيناريوهات، وأن تهديدات وزير الحرب باستهداف غزة بقوة لن تكون مغامرة ناجحة، وأنه سيدفع الثمن، فالمقاومة تجد نفسها أمينة على مصالح شعبنا، وقادرة على رد العدوان، وقدراتها يمكن أن تجعل قيادة العدو تعض أصابع الندم حال أي عدوان جديد، أو في حال عدم الاستجابة للمطالب العادلة بالالتزام بتطبيق التفاهمات ورفع الحصار المفروض على القطاع.

ويبدو أن قيادة العدو حتى الآن تسيء تقدير المشهد في غزة عبر قيامها بتهديد قيادة المقاومة وسكان القطاع، وتعريض حياة السكان للخطر جراء القصف الإسرائيلي، واتخاذها مؤخرا لجملة من الإجراءات العقابية التي من شأنها تشديد الحصار المفروض ومنها منع مواد البناء وإغلاق المعابر والبحر، والتلويح بخطوات أخرى حال لم تتوقف البالونات.

الأمر الذي سيفاقم الوضع ويدفع الشباب الفلسطيني الثائر لإعمال وسائل وأدوات جديدة يمكن أن تردع الاحتلال ومستوطنيه، وبتقديري فإن ساعات قريبة تفصلنا عن تفعيل أدوات أخرى لم يعهدها العدو من قبل.

وبقي لنا أن نقول: إن الوضع في غزة يحتاج لحل جذري، ولا يمكن الانتظار طويلا على هذا الواقع، وإن الفعل الشعبي والأدوات التي يستخدمها الشبان ستبقى في تصاعد كمًّا ونوعًا، لكن العدو يجب أن يفهم أنه لا ضمانات لعدم اندلاع مواجهة في هذه الفترة، خصوصا أن قيادة المقاومة تراقب المشهد عن قرب ويمكنها اتخاذ قرارات بتدفيع العدو أثمانا مضاعفة تخالف كل تقديراته. 

فما عليه سوى الرضوخ لمطالب شعبنا والتوقف عن حالة المماطلة والتسويف وإلا فإن الأمن الإسرائيلي سيتضرر، وصواريخ المقاومة ستغير إحداثياتها باتجاه العمق الصهيوني في مشهد ربما يضع مستقبل القيادة السياسية الصهيونية على المحك، ويجعلها تتوسل عودة الهدوء..