الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الساعة 03:28 م

مقالات وآراء

غريب ولافت هذا التقارب الإماراتي مع (إسرائيل)

حجم الخط

بقلم د. عدنان أبو عامر

مع توتر علاقة السلطة الفلسطينية بدولة الإمارات عقب رفض مساعدات طبية أرسلتها أبو ظبي عبر مطار بن غوريون الإسرائيلي، فقد شهدت الأخيرة دفئا متناميا لعلاقاتها ب"تل أبيب"، وصلت ذروتها بمقال لسفير الإمارات بواشنطن يوسف العتيبة بصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، في سابقة لعلها الأولى من نوعها لدبلوماسي عربي.

توج مقال العتيبة ذروة التقارب الإسرائيلي الإماراتي، صحيح أنه ركّز على خطة الضم، لكنه أغفل، متعمدا، الحديث عن آلاف السائحين الإسرائيليين الذين زاروا بلاده، ومئات المشاريع التجارية بينهما، وعشرات الوفود الإسرائيلية التي حضرت المسابقات والمؤتمرات في الإمارات.

تنامي علاقات "تل أبيب" مع أبو ظبي، لا يجعل من افتتاح سفارة إسرائيلية فيها حلما بعيد المنال، فالإمارات اجتازت كثيرا من الخطوط الحمراء من خلال تواصل زعمائها العلني مع "إسرائيل"، ومن الواضح أن تغييرا جديدا حصل هذه المرة بتواصل أبو ظبي مع "تل أبيب"، وهو أن الاتصال لم تبدأه الأخيرة، بل أتى من الإمارات، حين هنأ وزير خارجيتها عبد الله بن زايد، ذات مرة، الأخ الأصغر لولي عهد الإمارات محمد بن زايد، اليهود بأعياد الحانوكاه.

هذه التغريدات الإماراتية لم تفاجئ أحدا في "إسرائيل"، التي اعتبرتها نتيجة للجهود الحثيثة التي تبذلها في هذه اللحظة، ولسنا بحاجة لكثير من الذكاء لنعلم المكتوب بين السطور في المخاطبات الشخصية بين زعماء البلدين، "إسرائيل" والإمارات.

تؤكد المؤشرات أنهما يسعيان لإخراج هذ العلاقات من السر إلى العلن، وقد كان مقررا قبل نشوب وباء كورونا أن تشهد إمارة دبي المعرض الدولي إكسبو 2020، وجهزت وزارة الخارجية الإسرائيلية جناحا خاصا فيه.

هناك قواسم مشتركة عديدة بين الدولتين، فالإمارات كما إسرائيل، لهما علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة ومصر، وهذه الدول الأربع تشترك في تحالف ضد إيران والمنظمات الجهادية المسلحة، صحيح أننا قد لا نكون أمام قصة حب بين أبو ظبي و"تل أبيب"، لكن من الواضح أنهما تستفيدان وتكسبان من هذه العلاقة.

تستفيد "إسرائيل" بالحصول على بطاقة دخول إلى سوق تجاري ضخم، ووجود علني في منطقة الخليج الغنية، أما زعماء الإمارات فهم يحظون بتحالف مع قوة إقليمية عظمى وهي "إسرائيل"، ووفق ما هو متاح من معلومات، فإن العلاقات آخذة بالتنامي والدفء مع مرور الوقت.

ومثلما تقاتل "إسرائيل" علنا مع الإمارات ضد الاتفاق النووي الإيراني، فإنهما تقاتلان ضد القوى الإسلامية في العالم العربي، دون الخشية أن تفقد "إسرائيل" هذا المورد المهم من تحالف أيديولوجي غير مكتوب، أو يهدد جودة التنسيق الأمني بينهما، في حال تم تنفيذ خطة الضم في الضفة الغربية.