لم تسعف والدةَ الشهيد ساهر عثمان العبراتُ ولا الكلماتُ وهي تودع ابنها شهيداً, بعد أن ارتقى على حدود رفح الشرقية وهو يشارك إخوانه في جمعة انتفاضة الأقصى ضمن مسيرات العودة وكسر الحصار.
وقتلت رصاصة قناص صهيوني ساهر وأحلام أمه التي كانت تمنى النفس بأن تزفه لعروسه الشهر القادم, فقد كان ساهر يتجهز لعرسه كما تقول أمه, ويساعده إخوانه في مراسم الفرح.
ساهر كان في طليعة المشاركين أسبوعياً في مسيرات تطالب بحقوق شعب مشروعة انتزعها الإحتلال قسرا, فهو كآلاف الشباب في غزة الذين يتوقون لحياة كريمة لا إحتلال فيها ولا حرب ولا حصار.
الإنتماء للوطن والقضية مشهد حي رسمه الفلسطينيون في قلوب وعقول أبنائهم, فبات الدم الذي يتخضب على الأرض المسلوبة ثمناً بخساً من أجل عودة الحقوق, مشهد جسدته عائلة الشهيد.
جريمة قتل ساهر واستهداف المتظاهرين على حدود غزة لاقت استنكاراً شعبياً وفصائلياً, وسط مطالبات للمؤسسات الدولية والحقوقية بالوقوف عند مسؤلياتها والعمل على تجريم الإحتلال وتقديمه إلى المحاكم الجنائية.
ووري ساهر الثرى في جنازة شارك فيها الآلاف من أبناء رفح, وسط مشاعر من الغضب والمطالبة بالإنتقام لدماء الشهداء, مراسم تشييع مهيبة تؤكد أن جرائم الإحتلال لن تفت من إرادة الفلسطينيين في إستعادة حقوقهم.
استمع للتقرير الصوتي لمراسلنا جمال عدوان:


