الإثنين 19 اغسطس 2019 الساعة 12:06 ص

مقالات وآراء

غزة، وليس سواها، ستدفع ثمن القرار الإسرائيلي باستقطاع أموال المقاصة

حجم الخط

ما زال الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة يترقبون تبعات القرار الإسرائيلي باستقطاع نصف مليار شيكل من أموال المقاصة الخاصة بالسلطة الفلسطينية، رداً على دفعها مستحقات مالية للأسرى وعائلات الشهداء.

ومع تزايد التصريحات الرسمية الصادرة عن عدد من كبار الوزراء الفلسطينيين عن التأثر السلبي لهذه الاستقطاعات الإسرائيلية، تتجه الأنظار نحو قطاع غزة الذي سيبدو المسرح الذي يشهد تعويض النقص المتوقع من الموازنة المالية للسلطة الفلسطينية من خلال إما التأخر في دفع رواتب الموظفين، أو تنفيذ مجزرة خصومات جديدة، وسط غياب توقعات بأن تشمل هذه الإجراءات نظراءهم في الضفة الغربية.

اللافت في القرار الإسرائيلي الموجه ضد السلطة الفلسطينية، وهو أحد القرارات الخطيرة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية في الآونة الأخيرة، فقد تم إقراره منذ يوليو 2018 لكن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أخرجه من أدراج الحكومة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي في أبريل القادم.

مع العلم أن الإشكال الذي يعترض هذا القرار أنه قد يشكل ضربة قاسية تجاه السلطة الفلسطينية، وربما تنتقم الأخيرة من هذا القرار بتقليص الأموال التي ترسلها شهريا لقطاع غزة، وهي تعلم تماما أن ذلك يعني صب المزيد من الزيت على نار التوتر القائم أصلا في القطاع، بسبب الخصومات المالية والعقوبات الكارثية التي بدأتها السلطة قبل عامين بالضبط من هذه الأيام.

لا تحتاج غزة لمزيد من التقليصات المالية، فالوضع فيها متفجر جدا دون اللجوء لهذه الخطوة، لكن إقدام السلطة الفلسطينية، كما هو متوقع، على إيقاع المزيد من العقوبات، وهذه المرة بحجة تعويض النقص الذي حل بموازنتها، من خلال حصة غزة المقلصة بالأساس، قد يؤدي إلى اشتعال الوضع من الناحية العملية.

صحيح أن هناك تقديرات فلسطينية وإسرائيلية أن تعويض هذا النقص المالي قد تعممه السلطة على الضفة الغربية وقطاع غزة، فالمساواة في الظلم عدالة، لكن هذا خيار مستبعد، لأن أي مساس برواتب موظفي الضفة الغربية يعني اهتزاز الأرض من تحت أقدام السلطة الفلسطينية هناك، وهي قد لا تحتمل ذلك، فضلا عن تورط غالبيتهم بقروض مالية للبنوك، الأمر الذي قد يخل بالوضع المالي والاقتصادي في الضفة الغربية.

كما أن الاقتراب من رواتب موظفي الضفة قد يشمل الأجهزة الأمنية، بما يترك آثاره على عملها في حفظ أمن السلطة واستقرارها من جهة، وربما يزعزع عملية التنسيق الأمني مع نظيرتها الإسرائيلية من جهة أخرى، وهو ما لا قد تسمح به إسرائيل، فبقاء هذه الأجهزة تعمل وتتقاضى موازناتها أمر حيوي للأمن الإسرائيلي، ولا أحد في إسرائيل يريد رؤيتها متفككة، كل ذلك يشير إلى أن الوجهة ستكون غزة، وليس سواها، مما سيزيد من معاناتها المتفاقمة أصلا!