التهدئة ... ومن المستفيد ؟
أكثر من عامين مرا على أهلنا في غزة وهم يعانوا الحصار والتجويع والقهر من جهة والقتل والتشريد والتدمير من جهة أخرى , ولا ننسى عدم الإنحياز الأمريكي تجاه الشعب الفلسطيني المغلوب على أمره , وكالعادة ظل أهلنا في قطاع غزة واقفين على أقدامهم متحدين كل الظروف التي مرت بهم إلى أن تم التوافق على التهدئة في القطاع والتي لم تأتي من فراغ ولكنها جاءت بعد جهود مضينة وجولات مكوكية قامت بها جميع الأطراف , وخاصة حركة حماس ولا ننسى الزيارات المتتالية التي قامت بها الوفود العربية و الأجنبية وعلى رأسها زيارة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر التي اعتبرها البعض هامشية لاتأثير لها .
إن مثل هذه الزيارات دليل على وجود شيء ما يتم التخطيط له في الخفاء فبعد الاتفاق على موضوع التهدئة نلاحظ وجود نتائج شاخصة أمام أعيننا , من هذه النتائج على الجانب الفلسطيني :
- أن التهدئة جاءت في الوقت الذي كان الشعب الفلسطيني بأمس الحاجة للالتقاط أنفاسه خاصة أنه كما قلنا يعاني أكثر من عامين من الحصار الجائر بحقه .
- التهدئة جاءت تتويجا للمقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس وللتضحيات التي قدمتها من شهداء وعمليات بطولية .
- التهدئة جاءت لتبرهن بالدليل القاطع إعتراف الصهاينة بشرعية حماس ومن خلفها حركات المقاومة وأنه من المستحيل الإلتفاف على هذه القوة الضاربة والسيطرة عليها .
- أيضا لاننسى موضوع الجندي شاليط حيث أنه تم الفصل بينه وبين الإتفاق على التهدئة وهذا يعد ورقة رابحة بيد حماس تستطيع اللعب بها مستقبلا .
- أما بالنسبة للرئيس عباس فهو فتح أفق وبوادر للحوار مع حماس وهو معني ومهتم بالتهدئة , وفك الحصار عن غزة خاصة أنه في فترة من الفترات وجهت إليه أصابع الإتهام بالمشاركة في تشديد الحصار , وبالتالي فإن التهدئة إذا استمرت فإنها تعتبر إنجاز للرئيس عباس وإنجاز غير مسبوق يحسب لحماس وللمقاومة على إختلاف تياراتها .
أما على الجانب الصهيوني, فهو يسعى لهذه التهدئة ليس حبا في حماس أوعطفا على الشعب الفلسطيني , ولكنه يعمل على أجندة خاصة ينوي تتنفيذها في هذه المنطقة أهمها:
- وقف إطلاق الصواريخ المستمر من قطاع غزة تجاه المغتصبات المحاذية له وكلنا يعلم بأنه700 ألف صهوني أو أكثر يقبعون تحت مرمى نيران الصواريخ .
- ولا يخفى على أحد أن الصهاينة يسعون لإجراء مفاوضات مع سوريا ولبنان بالتوازي مع التهدئة فهم يريدون تحييد المنطقة حتى يشغلوا أنفسهم أكثر من ذلك في مواجهة الخطر الإيراني الذي يهددهم صباحا ومساء.
- ولا ننسى أيضا أن الصهاينة كانوا قبل حصارهم لقطاع غزة يصدرون إليه بضائع بملايين الدولارات وهم بذلك يريدون التهدئة حتى ينعشوا إقتصادهم من أجل جني الأرباح .
وعلى هذا النحو فإنهم بلا شك يستفيدون من الهدنة.
وأخيرا إذا نظرنا على الجانب المصري فإن مصر الشقيقة هي أكثر جهة تسعى لعمل التهدئة بين حماس والصهاينة لأن قطاع غزة يطل عليها من الناحية الجنوبية خاصة أن الحدود أغلقت بين الطرفين عندما اشتد الحصار وهذا سبب لها مأزق كبير في الفترة الماضية , وهي بذلك تبذل الجهد من أجل التخلص من شيء إسمه حصار, وبالتالي عدم زج إسمها في هذا الموضوع الذي يسبب لها الصداع الدائم , ومن الواضح إذا كتب للتهدئة النجاح فمن الواضح أن مصر أصبحت من المستفيدين منها .
بقلم حسام مقداد
