السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 05:14 ص

مقالات وآراء

من كان خالصا لفلسطين كنت له جنديا

حجم الخط
مصطفى الصواف

موقفي من كل انسان فلسطيني كانسان قائم على الاحترام وإن لم يكن في العلاقة حب فأفله لا توجد كراهية ، ولكن انتقادي قائم على المواقف والسياسات وليست على إنسانية الانسان .

ليس بيني وبين أي فلسطيني عداء ، او كراهية أو حقد ، هذا مبدأ لا يعنيني التنظيم والانتماء أو الجنس او اللون ، وما يعنيني هو فكره وسياسته ومواقفه من القضية والمسلم عندي مقدم على غيره ما ألتزم بدينه وتعامل مع الناس به على مختلف طوائفهم .

من وجهة نظري محمد دحلان يحمل الجنسية الفلسطينية ، لا احد يمكنه إنكار ذلك ، ولكنه ليس فلسطينيا خالصا ، وهو صاحب مشروع ومبدأه الغاية تبرر الوسيلة ، مشروع دحلان السياسي هو أن يكون على رأس الهرم الفلسطيني ، خرج يوما على المرحوم ياسر عرفات وتظاهراته في غزة الكل يعلمها، يطمح أن يكون خليفة لمحمود عباس ، ولكنه لم يحسن التعامل مع عباس ففصل من حركة فتح وفشل عباس في نزع دحلان من فتح وبات ينافس عباس على قواعد حركة فتح.

محمد دحلان تمرد على عرفات وعلى عباس وحاول الانقلاب على صناديق الاقتراع في انتخابات 2006 ولكنه فشل لخطأ في التقدير وسوء حساباته وتصرفاته المختلفة السياسية والامنية والمالية.

عمل دحلان وهو في قيادة جهاز الأمن الوقائي لحساب أجهزة مخابرات عالمية وعربية وكان يقدم خدمات جليلة لهذه الاجهزة حتى بات رجلها الاول في فلسطين وكلنا يعلم علاقاته وتدخلاته في كثير من الساحات لحساب أجهزة مخابرات عالمية وعربية ، لعب في الساحة المصرية زمن ثورة يناير، ولعب في الساحة الليبية ، وفي تونس ، وفي تركيا وفي الامارات وفي لبنان وغيرها.

الدوافع كثيرة سياسية وأمنية واقتصادية ، وجنى من هذا كله ثروة مالية كبيرة من خلال الارتباطات الامنية والوكالات المختلفة التي قام بها نيابة عن تلك الاجهزة.

اليوم يريد دحلان العودة من بوابة غزة وحصار غزة ، واستثمار مواقف عباس تجاه غزة ، ودافعه هو الطموح القديم السلطة كونه مرشح قوي لخلافة عباس مدعوما من الرباعية العربية والادارة الأمريكية وإسرائيل.

كل ذلك يمكن تجاوزه ، وإصلاحه ، وقبوله سياسيا ووطنيا لينافس على القيادة عبر الطرق المشروعة؛ ولكن شرط أن يعود فلسطينيا قلبا وقالبا، ويتخلى عن الارتباطات الخارجية، وترك الوكالات الامنية، ويكفيه ما جمعه من أموال، لأنه من غير المعقول أن يكون على سبيل المثال مسئولا عن الشعب الفلسطيني وهو وكيلا أمنيا لأجهزة مخابرات عالمية وعربية ، فالأمر لا يستقيم ، لأنه لا يكون خالصا لشعبه وقضيته وقد يستغل منصبه في تحويل قطاعات فلسطينية لخدمة أجندات غير فلسطينية ، وعلينا ان نفرق بين التعاون الأمني في خدمة الامن القومي الفلسطيني وبين تحويل الأمن القومي الفلسطيني في خدمة أجندات خارجية ويصبح الامن الفلسطيني اليد الضاربة لمن يدفع أكثر.

وكما قلنا مبدأ دحلان الغاية تبرر الوسيلة ، وإذا كانت الغاية قذرة فلن تكون الوسيلة نظيفة بل اقذر من الغاية، غاية دحلان السلطة وهناك عقبات كثيرة تحول دون وصوله للسلطة ، صحيح اتفق مع البعض أن دحلان في نفسه أو شخصه ضعيفا رغم أنه يتمتع بدرجة عالية من الذكاء والحنكة السياسية التي تعلمها واكتسبها ، ولكن دحلان ليس لوحده بل هناك منظومة عربية اقليمية دولية تريده ليكون ذراعها في القضاء على التيارات الاسلامية في المنطقة العربية وفي فلسطين تحديدا، وللوصول إلى الغاية التي يسعى إليها دحلان مدعوما من تلك المنظومة فالاستعداد لديه للوصول إلى ما يريد عالي وكبير حتى ولو كان من خلال بحر من الدماء لأن دحلان مشروع حرب أهلية فشل في 2007؛ ولكن لا يعني ذلك أنه تنازل عن مشروعه وطموحه ولازال يسعى إليه مهما كلف ذلك من ثمن..

لذلك التعامل معه يجب أن يكون بحذر شديد ، ووضعه تحت الاختبار الحقيقي ، وامتحان توجهاته وفلسطينيته وهواه، فلو ثبت أن دحلان أدرك أن ما يقوم به لا يؤهله لشغل منصب رفيع ، وان تفكيره يتجه نحو شعبه وقضيته بعيدا عن الاجندات الخارجية عندها قد يكون مقبولا ، ورغم ما يعتريني من شك في إمكانية أن يتخلى دحلان عن كل ما سبق ويعود فلسطينيا خالصا كما في الانتماء أن يكون فلسطينيا في الهوى والغاية وأن يكون حريصا على فلسطين.

أتمنى أن يعود الكل إلى الرشد، إلى الوطن، وان يدرك ان اللعب خارج صالح الوطن والعمل كوكيل امني عن الغير وذراع لتنفيذ أجندات خارجية من أجل المال او من أجل الدعم السياسة ، وإن نجح في لحظة فالنتيجة ستكون عواقبها وخيمة.

نعم فلسطين بحاجة إلى كل فلسطيني ، بحاجة إلى الوحدة، بحاجة إلى الشراكة ، بحاجة إلى العمل لها وبها ومن أجلها ، من كان كذلك سأكون له جنديا مخلصا مدافعا له ، أما دون ذلك سيبقى في نظري وضيعا لا يستحق الاحترام.