الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الساعة 03:11 م

مقالات وآراء

لا جديد في وثيقة حماس السياسية

حجم الخط

في شهر يونيو/حزيران من العام 2009 خرج رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في كلمة لتحديد رؤية حركته السياسية...

 

اليوم وبعد 8 سنوات تصدر وثيقة رسمية لحركة حماس تتحدث فيها عن المباديء والسياسات العامة للحركة تضع فيها وبوضوح رؤيتها السياسية للمرحلة المقبلة...

 

نتوقع وكما جرت العادة أن يخرج المتربصون بمقولتهم المعروفة "حماس تبدأ من حيث انتهت فتح" وأنها اليوم تقبل ما قبلته فتح قبل 20 سنة، في محاولة للإيحاء بأن ما طرح في موضوع الدولة الفلسطينية على سبيل المثال هو ذاته ما تبنته فتح ومنظمة التحرير قبل سنوات، وبالتالي لا جديد...

 

رغم أن الفرق الفارق بين ما تطرحه سلطة أوسلو بقيادة فتح، وما طرحه الشيخ الشهيد أحمد ياسين في ثمانينيات القرن الماضي وأكد عليه الشهيد عبد العزيز الرنتيسي عام 2002، إنه الفرق بين قبول الدولة الفلسطينية كمرحلة دون التخلي عن باقي الحقوق، والقبول بها كحل نهائي يسقط كل الحقوق كما يطالب عبّاس ومن معه...

 

طرح يقصد به فقط اعفاء من فرّط وتنازل وأجرم منذ أوسلو وحتى اليوم...

 

 ومحاولة مفضوحة للقول أن الجميع "في الهوا سوا"...

 

 ليضيفوا لماذا كل هذه التضحيات والخسائر ما دمتم ستقبلون اليوم ما رفضتموه قبل عقدين من الزمن؟

 

نتفق ولكن من زاوية مغايرة تماماً بأن وثيقة حماس "الجديدة" لا جديد فيها...

 

المواقف ذاتها...

الثوابت ذاتها

والمبادئ ذاتها...

وثيقة اليوم اليوم جاءت دون تنازل أو تفريط...

دون تغيير أو حرف للمواقف...

لكنها أيضاً تخاطب العالم بلغة يفهمها تماماً...

أوضحت برنامج الحد الأدنى المقبول فلسطينياً...

أحرجت رواد التفاوض العبثي...

نعم لا جديد، وهل كنا نرغب بغير ذلك؟

 

الدولة الفلسطينية وبشروط معلنة

المقاومة حق مشروع لا يتخلى عنه الشعب الفلسطيني، مثله مثل باقي الشعوب

العودة حق مقدس لا حياد عنه

القضية مقدمة على الحركة ومصلحة الوطن فوق كل المصالح ولا يحق لأية قيادة أن تجعل زمن الاعتراف بها التنازل عن الحقوق

لا جديد لأن حركة حماس أكدت أنها متمسكة بثوابت وحقوق الشعب الفلسطيني

مزاوجة بين خطاب المقاومة ورسائل السياسة، خيّب آمال من كانوا يتربصون ليدّعوا أن حماس تبدأ من حيث انتهى غيرها.

لكن في ذات الوقت ومما لا شك فيه أن الفوارق لا تتوقف فقط عن حدود البرامج السياسية...

 

حماس اليوم:

تجدد قيادتها ويترك رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل رئاستها

تطرح بوثيقتها برنامجاً وطنياً واضح المعالم

تضع رؤية سياسية تتعامل مع ظروف الواقع لكنها تحافظ على خيارها بالمقاومة

اي أنها تتجدد وتتحرك وتتفاعل بعكس غيرها المتحجر والمتقوقع على ذاته...

 

إما ببرامج سياسية فشلت تماماً (كخيار أوسلو)...

 

أو من خلال زعامات مكانها الطبيعي دور العجزة بعد أن تجاوز اصغرهم ال 70 عاماً من العمر...

 

ومع ذلك سيحاولون بكل الأساليب المساواة بين فتح وحماس...

 

لماذا؟

 

لأنهم من سقط وتلطخ لا يوجد لديه ما يخسره...

 

لأن المساواة معهم هو انتصار لهم...

 

لأنهم يسعون للوصول لمرحلة:

 

" لا تعيارني ولا أعايرك العار طايلني وطايلك"...

 

يحاولون الايحاء أن منهجهم صحيح وأن حماس تلتحق بهم بعد تأخر 20 سنة...

 

يحاولون الترويج لفكروة أن حماس تبدأ من حيث انتهت فتح...

 

وبالتالي فكل ما ارتكبوه من جرائم وخيانات كانت نظرة فتحاوية مستقبلية ثاقبة تدركها حماس اليوم...

 

هذه أمانيهم التي تسقطها الحقائق أعلاه...

 

ستحمل الأيام القادمة الكثير والكثير من النقاش والتحليل والجدل...

 

لكن المحصلة هي أن هناك حراكاً جديداً بدأ...

 

ولن يتوقف في الزمن المنظور.