انتهى العام
2016م غير أن أرقامه وتفاصيله المختلفة لا تزال تتوالى تباعاً على مستوى الدول والأنظمة،
وبدراسة الأرقام التي يتم تدعيم تلك التفاصيل بها تقفُ الأطراف ذات العلاقة متفحصة
للنتائج بعد عام كامل، فمنهم وجوههم مستبشرة ومنهم من ترهقهم قترة، فلا يكاد يغلق باباً
من أبوابها حتى تُفتح أمامه أبواب أخرى، وكل باب يبعث من خلفه أهمية ما يكشف عنه تلك
الشخصية التي فتحته وحجمها في السلم القيادي للدولة أو المؤسسة.133
في حديثي تسللتُ
إلى بيت العنكبوت “الكيان الإسرائيلي” وحاولتُ التعرف على الواقع الذي يعيشه ذلك الكيان
ومن خلال فقط ما أعلنه من أرقام بعيداً عن العاطفة التي تعتري تصريحات الأطراف المحيطة
بهذا الكيان وتدفعهم لتمني الخير له باستمرار.
صحيحٌ أن العام الماضي
مضى، لكن نتائجه كما يبدو تحمل في طياتها ولا تزال تكشف هذه الأيام فضائح بالجملة يعيشها
المجتمع الإسرائيلي، وسأكتفي بالحديث في هذا المساحة عن ذلك الفساد الذي أصاب القيادة
فقط، ولن أجعل كلامي متعلقاً بالمجتمع الإسرائيلي ذاته، وكما يقولون “إن كان رب البيت
بالدف قارعاً، فشيمة أهل البيت الرقص”.
1- البداية من رأس الهرم داخل الكيان، فمع نهاية
العام كان رئيس وزراء الاحتلال “بنيامين نتنياهو” يعيش في جلسات متوالية من التحقيق
“لا تزال متواصلة” بخصوص قضايا فساد تتعلق بـ” الاحتيال وخيانة الثقة”، وهو تحقيق يجعل
ملف “نتنياهو” يُضاف إلى عشرات الملفات التي تم من خلالها في سنوات سابقة إدانة رؤساء
وزراء مثله بينهم “أيهود أولمرت” و”أرييل شارون” و”رابين”، كما طال عشرات الوزراء وأعضاء
الكنيست ورؤساء البلديات كذلك.
2- الأمر لم يقتصر في كيان “بيت العنكبوت” على وزراء
الحكومة وأعضاء الكنيست، وإنما تجاوزهم بعد الكشف في نوفمبر الماضي الذي كان من نصيب
ما يسمى “مراقب الدولة الإسرائيلي” والقاضي المتقاعد يوسف شبيرا، وهو الشخص المكلف
أصلاً بمكافحة الفساد ومحاسبة المتهمين فيه. هو الآخر تم اتهامه بـ” التكتم على انتقادات
كان ينبغي نشرها بتقرير لمكتبه حول تعاقد بين المحامي دافيد شيمرون، وهو محامي رئيس
الحكومة بنيامين نتنياهو، وبين حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو”، وبموجب ذلك فقد تم
إزالة مقاطع من التقرير تتعلق بـ” شيمرون” من تقرير مراقب الدولة حول تمويل الأحزاب.
ولقاء فساده تجاه “نتنياهو” فقد تلقى “شيمرون” من حزب الليكود مبالغ “لا تتلاءم مع
الخدمات القانونية التي قدمها للحزب”.
3- وبالحديث عن قوات الاحتلال الذراع الحامي الأول
لهذا الكيان المحتل لأرض فلسطين، فهناك عشرات ومئات الفضائح التي يتم تسجيلها فقط،
أما تلك التي تذوب بعيداً عن الإعلام فتفاصيلها حتماً أكبر كثيراً مما يتم الإعلان
عنه. ويكفي الحديث أنه ووفق معطيات رسمية، فقد طرأت في السنة الماضية 2016م زيادة نسبتها
20 بالمائة في عدد الشكاوى داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي حول العنف الجنسي.
4- في تفاصيل الشذوذ والإباحية التي يعيشها جنود
وضباط ذلك الجيش تم الكشف عن تسجيل 1329 شكوى حول التحرش الجنسي داخل صفوف الجيش خلال
العام الماضي 2016، مقابل 1101 شكوى عام 2015م، وفي تفاصيل هذه الفضيحة المدوية
التي تحدثت عنها صحيفة “هآرتس” العبرية، فإن نحو ربع الضباط فقط الذين قُدّمت شكوى
ضدهم كانوا برتبة رائد وأعلى، الأمر الذي يعني باختصار أن القيادة الإسرائيلية حتى
تلك التي توجه الجيش غارقة في أوحال الإباحية والشذوذ.
5- واضح جدا أن هذه الفضائح وغيرها كان من نتيجتها
أن تم تصنيف الكيان الإسرائيلي في المرتبة الـ 28 العام الماضي 2016م من بين 176 دولة،
مقارنة بالمرتبة الـ 32 في السنة السابقة وفقا لمنظمة الشفافية الدولية “Transparency International”، وهو ما يدلل على ارتفاع نسبة الفساد في المجتمع.
مما تقدم يظهر جلياً
بأن الكيان الإسرائيلي الذي حاولت وسائل إعلامه بينما كُنا صغاراً أن تخبرنا بأنه الأكثر
حرية وديمقراطية ويمتلك “الجيش الذي لا يُقهر”، هو كيان قذر قبيح، وبيته أوهن من بيت
العنكبوت، وإنما الذي يجعله لا يزال يقف على أقدامه، هم حلفائه من الأنظمة العربية
التي ربطت مصيرها بمصيره وأدارت ظهرها لشعوبها. لكن وإن كنا نرى باستمرار هذه القوة
الموهومة لهذا الكيان، إلا أن التاريخ كفيلٌ بإظهار الحقيقة كما هي بدون رتوش وحينها
سيُبهت الذي تحالف ضد أبناء شعبه مع كيان غريب تسلل لجسد الأمة العربية.


