ما انفكت حماس عن السعي الدؤوب من أجل العمل على التخفيف عن الشعب الفلسطيني
في ظل حصار ظالم من القريب والعدو والشاهد على ذلك أزمة الكهرباء التي وقف على رأسها
محمود عباس وحكومة الحمد لله وكيف تمكنت حماس من التواصل مع كل من دولتي قطر وتركية
لتقديم حل ولو جزئي في هذه القضية التي أرقت المواطنين في قطاع غزة ونغصت عليهم حياتهم
بشكل أكبر في فصل الشتاء رغم أن الأزمة موجودة على مدار العام ولكن بحدة أقل.
لقاء إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس في القاهرة في رحلة
العودة إلى قطاع غزة من رحلته الخارجية بوزير المخابرات المصرية وطاقمه المسئول عن
الملف الفلسطيني يأتي في باب العمل على التخفيف من معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة
المحاصر والعمل على ترطيب الاجواء بين القاهرة وحماس التي تدير قطاع غزة ورفع الظلم
عنهم من خلال العمل على فتح معبر رفح وتحسين العلاقة مع قطاع غزة وتسهيل التجارة بين
مصر وقطاع غزة .
هنية وحماس يأملان أن يثمر اللقاء إلى نتائج إيجابية تخدم مصالح الشعبين
الفلسطيني والمصري ، لأن من يظن أن من هو بحاجة الأخر حماس ، ولكن الواقع يقول أن كل
من حماس ومصر بحاجة إلى بعضهما البعض ، فالمصلحة مشتركة بين الجانبين ولو كانت المصلحة
فقط لحماس ما كان هناك أي لقاء مع المخابرات المصرية لأننا جميعا نعلم جيدا الموقف
الرسمي للنظام المصري من حركة حماس والذي لازال الاعلام المصري يمارس التحريض ضدها،
ولكن لكون مصر بحاجة إلى حماس كان اللقاء الذي يجري بين هنية والمخابرات المصرية .
لقاء هنية في القاهرة سيكون لقاء أمنيا بكل معنى الكلمة رغم أهمية الجوانب
الاخرى؛ ولكن الموضوع الامني مقدم، ويشكل في نفس الوقت مدخلا للوصول إلى تفاهمات في
الموضوعات الاخرى سواء كان المعبر أو الحركة التجارية وهما يشكلا عنصرا مهما للتأكيد
على تطور وتحسن العلاقة بين الجانبين فإذا لم يحدث تقدم بمعنى إذا لم يتم فتح المعبر
بشكل مرضي وتبدأ الحركة التجارية يعني ذلك أن هذا اللقاء يحتاج إلى متابعة ومزيد من
اللقاءات وهذا ما نتمناه.
مر عبر جهاز المخابرات كان تريد وفدا أمنيا للجلوس معه وهذا الامر مرهون
بالتقدم في الموضوع السياسي أي في اللقاء الجاري في القاهرة ، وخروج وفد أمني للقاء
جهاز المخابرات يعني أن هناك انفراجه وتقدم مع المستوى السياسي.
مصر كان لها مطالب من حركة حماس سبق وأن طرحت في اللقاءات السابقة ، منها
مساعدة حماس في سيناء لمواجهة ما يجري فيها من عمليات عسكرية ، ولكن حماس لازالت عند
مبادئها وقناعاته التي اكدتها مرارا وتكرارا أنها ضد سياسة التدخل في شئون الغير وأن
ما يجري في سيناء هو شن مصري خالص، وجبهة حماس مع الاحتلال الصهيوني وصراعها على الارض
الفلسطينية وعليه كان موقف حماس الرفض للطلب المصري، وهذا لا يمنع ن يطرح الموضوع مرة
أخرى في لقاء هنية أبو مرزوق ومشتهى في القاهرة .
والمطلب الثاني هو حفظ الحدود بين قطاع غزة ومصر ( سيناء ) من خلال من
دخول عناصر متشددة من قطاع غزة إلى سيناء ومن خروج عناصر من سيناء إلى قطاع غزة اعتقد
هذا الامر تحرص حماس على تحقيقه خدمة لأمن القطاع الداخلي وحرصا على أمن مصر بشكل عام
وسيناء بشكل خاص، والجانب المصري يتابع عن كثب ما تقوم به أجهزة الامن في غزة من إجراءات
ضد المتشددين حرصا على سلامة المجتمع والمواطن لما يشكله أصحاب الفكر المنحرف من خطر
على الجميع ، ثم الجانب المصري مطلع على الاجراءات الامنية على الحدود مع قطاع غزة
وهو راض منها وعليها.
من مطالبات مصر من حماس تسليمها اسماء تعتقد مصر أًنهم تواجدهم في قطاع
غزة وهذا الامر نفته حماس واكدته مرارا منذ الكذب الذي أثارة الاعلام المصري من وجود
محمود غزت أحد قادة الاخوان في غزة.
العلاقة بين حماس ومصر والتي ستعود بالإيجاب على مليونين من السكان في
قطاع غزة وهذا ما تحرص عليه حماس وهذا يحتاج إلى بناء جسور الثقة بين الجانبين بدلا
من علاقة الشك والريبة التي زادت في شرخ العلاقة عمقا.
إذا تمت التفاهمات في الشق الامني بين الجانبين نعتقد أن بقية القضايا
ستسير بالشكل الصحيح كون مصر هي أيضا بحاجة ماسة لقطاع غزة في جوانب متعددة سياسية
لتعود لقيادة المنطقة وتجارية لما سيوفره ذلك من عملة أجنبية مصر بحاجة لها.


