الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 08:31 ص

مقالات وآراء

الإحباط الصهيوني من فشل الانقلاب في تركيا

حجم الخط
د.صالح النعامي

يكاد لا يخلو مقال أو تقرير عرضته وسائل الإعلام الصهيونية حول فشل الانقلاب في تركيا من الإشارة إلى العوامل والظروف التي في حال توفرت كان يمكن أن تضمن نجاح هذا الانقلاب. وقد دل هذا التعاطي على الميول الصهيونية الواضحة التي رأت في نجاح الانقلاب تحقيقاً لمصالحها. فمن تابع الإعلام الصهيوني منذ الكشف عن محاولة الانقلاب في تركيا وحتى الآن، فلا بد أن يلحظ بشكل واضح وصريح عمق خيبة الأمل الذي سادت كل المستويات الصهيونية لفشل المحاولة، التي بدت تل أبيب وكأنها تنتظرها على أحر من الجمر. ويصرح معلق الشؤون العسكرية في قناة التلفزة الصهيونية العاشرة ألون بن دفيد بأن الجميع في «إسرائيل»، كما هو الحال ي أوروبا والولايات المتحدة «لا يطيقون أردوغان لأنه يصر على أن يتم التعامل مع تركيا كند مكافئ ويحرص على احترام بلاده واستقلال قرارها ولو بثمن الدخول في مواجهات مع القوى العظمى». وقال المعلق في قناة التلفزة الثانية روني دانئيل:»نحن نعرف لماذا التزمت قيادتنا الصمت في البداية، فهي كانت ستشعر بارتياح كبير لو ازيح أردوغان، فعلى الرغم من اتفاق التطبيع الأخير، إلا أنه لا يساور أحد في تل أبيب شك بأن أردوغان إسلامي متطرف لن يتردد في المستقبل في التنغيص علينا».

وقد كانت الشهادة التي أدلى بها وزير الداخلية الصهيوني الأسبق عوزي برعام، ذات دلالة خاصة، حيث أشار إلى أنه لم يكن من سبيل الصدفة إن كان الكيان الصهيوني آخر من عبر عن دعمه للديموقراطية التركية. ويربط برعام بين الرغبة الإسرائيلية الجامحة في نجاح الانقلاب وبين رهاناتها على تكرار تجربة الانقلاب في مصر. ويقول: « ذاقت حكومة نتنياهو طعم العوائد الإيجابية الهائلة من الانقلاب الذي قاده الجنرال السيسي، والذي أطاح بحكم الإخوان المسلمين، لذا فلم يكن يراود أحد هنا ثمة شك بأن نجاح الانقلاب في تركيا سيحسن البيئة الإقليمية لدولتنا بشكل غير مسبوق». وكان يوسي ميلمان، معلق الشؤون الاستخبارية في صحيفة «معاريف» أكثر وضوحاً عندما قال: «لا أحد في الحكومة أو المؤسسة الأمنية كان سيذرف دمعة واحدة على أردوغان لو نجحت المحاولة الانقلابية، ف»إسرائيل» ستكون مرتاحة لو استعاد الجيش مقاليد الأمور في تركيا».

ويذهب المعلق بن كاسبيت إلى حد القول بأن كل «إسرائيل» «صلت» من أجل نجاح الانقلاب في تركيا.

لكن إليكس فيشمان، المعلق في «يديعوت أحرنوت» يرى أن «الصلاة» من أجل نجاح المحاولة الانقلابية لم تقم فقط في «إسرائيل»؛ منوهاً إلى أن عددا كبيرا من قادة الدول «صلوا في قلوبهم من أجل نجاح المحاولة وبعدما فشلت رحبوا علنا بالديموقراطية التركية»، على حد تعبيره. وفي مقال نشرته الصحيفة، أوضح فيشمان أن سياسات أردوغان أغضبت الكثير من الدول مما يفسر الرغبة الكبيرة في التخلص من حكمه.

وعلى الرغم من اتفاق التطبيع الأخير، إلا أن هناك من يرى أنه يتوجب عدم الركون إلى أردوغان، بسبب «ميوله الإسلامية المتطرفة». ويقول داني أيالون، نائب وزير الخارجية الأسبق: «يتوجب علينا ألا نخطئ في تقييم موقف أردوغان، مهاجمته ل»إسرائيل» لا تعبر عن انتقاد شرعي، بل تنبع بالأساس من خلفية لاسامية». وقد توقف أيالون ملياً أمام وصف أردوغان الصهيونية بأنها «جريمة ضد الإنسانية»، عاداً ذلك « أكثر المحاولات خطورة للمس بشرعية «إسرائيل» الدولية والحاق الضرر بمسوغات قيامها بوصفها وطناً قومياً للشعب اليهودي.

واستبعد «مركز أبحاث الأمن القومي» حدوث أي تغيير حقيقي ودائم على العلاقات الثنائية مع تركيا طالما ظل أردوغان على رأس الدولة، على الرغم من توقيع اتفاق التطبيع الأخير، حيث يوصي بتجنب الاحتكاك مع أنقرة ومحاولة التوصل لحلول المشاكل القائمة.

وفي تقدير الوزير العمالي السابق الجنرال إفرايم سنيه فإن أردوغان يتطلع ليس فقط الى تحويل تركيا الى قوة عظمى اسلامية أولى، بل يسعى بشكل أساسي لأن يكون زعيم العالم العربي والاسلامي، وهذا ما سيدفعه لتبني مواقف متطرفة من «إسرائيل». وعد سنيه خطاب أردوغان الفظ المناهض ل»إسرائيل» أداة لتحقيق هذا الهدف، محذراً من أن الاعتذار الإسرائيلي لن يسهم في التمهيد لعودة العلاقات بين الجانبين لأن هذا يتناقض مع استراتيجية اردوغان.

ويجزم سنيه أن «تركيا اردوغان لن تكون شريكا ل»إسرائيل» في أي موضوع اقليمي هام، حيث يحذر نتنياهو من الاستجابة لبعض الدعوات التي تدعو للتعاون مع تركيا في مجال تسويق الغاز من أجل الإسهام في تحسين العلاقات معها، من خلال تصدير الغاز عبر أنبوب يصل إلى تركيا ومنها إلى أوروبا. وعد سنيه تبني هذه الفكرة «انتحاراً اقتصادياً» لأنها ستمكن أردوغان من الامساك ب»إسرائيل» من اعضائها الحساسة والضغط عليها عندما يكون في ذلك منفعة سياسية لتركيا