الخميس 01 يناير 2026 الساعة 05:19 م

مقالات وآراء

مصالحة بنكهة مصرية ما الجديد؟

حجم الخط
مصطفى الصواف

دعوة مصرية للقوى والفصائل الفلسطينية من أجل الوحدة وإنهاء الانقسام رحبت بها حماس، وحكومة رام الحمد لله جاءت على لسان عبد الفتاح السيسي الرئيس المصري الحالي والتي جاءت في أعقاب زيارة محمود عباس للقاهرة في الأيام الماضية.

 

المصالحة المتعثرة أو المُعثّرة بقرار من محمود عباس الرافض تنفيذ اتفاق القاهرة عام 2011 المُجمع عليه من كافة القوى والفصائل الفلسطينية، ويريد أن ينتقي من الاتفاق ما يخدم أهدافه ومصالحه بعيدا عن تحقيق مصالحة وشراكة سياسية بين الكل الفلسطيني كون محمود عباس يخشى أي نوع من الشراكة، ويريد أن يبقى متفردا في القرار الفلسطيني وفق رؤيته المرفوضة من غالبية الشعب الفلسطيني الذي يرى أن مشروع عباس السياسي وتفرده باتخاذ القرار والتحكم في المصير الفلسطيني هو مشروع فاشل ومرفوض.

 

سأفترض حسن نية السيسي في دعوته لتولي مصر مرة أخرى ملف المصالحة ونعتقد أن هناك اتفاقا عُقد في القاهرة وهذا يعلمه السيسي ويعلمه جهاز المخابرات المصرية المشرف على الموضوع الفلسطيني برمته، كان المنطق أن يقول السيسي لعباس أليس هناك اتفاق في 2011 لماذا لا تنفذه، وهو اتفاق متفق عليه وتم تعطيله منذ خمس سنوات، وسأفترض مرة أخرى حسن النية لدى الجانب المصري وهو يريد بالفعل إنهاء الانقسام وتحقيق ورقة رابحة كي تعود مصر إلى لعب دور مركزي في المنطقة الإقليمية بعد أن تراجع دورها وتأثيرها، ودخول إطراف أخرى أرادت أن تشغل الفراغ الذي تركته مصر نتيجة انشغالها في قضاياها الداخلية المختلفة، وهذا منطقي في السياسة.

 

ما أخشاه أن يكون محمود عباس يريد مزيدا من إضاعة الوقت وإلهاء الشارع الفلسطيني مرة أخرى بالمصالحة على أمل أن تدعو فرنسا إلى مؤتمرها الدولي حول الصراع الفلسطيني (الإسرائيلي) بعد أن أصيب بخيبة أمل نتيجة تأجيل الرئيس الفرنسي للمؤتمر إلى إشعار آخر رغم الحجج الواهية التي طرحها الرئيس الفرنسي لأسباب التأجيل، ولكن السبب الرقص الإسرائيلي والأمريكي للفكرة وقناعتهما بأن الحل لا يكون عبر مؤتمرات بل على طاولة المفاوضات بين عباس ونتنياهو وفق الشروط اليهودية والتي على رأسها يهودية الدولة والقدس العاصمة الأبدية وبقاء المستوطنات، والدولة الفلسطينية لو أقيمت ستكون  مجردة من كل شيء حتى السيادة.

 

جرت قبل أشهر لقاءات بين وفدي حماس وفتح في العاصمة القطرية أليس كذلك، وتوصل الطرفان إلى جملة من التفاهمات لتحقيق المصالحة، وحماس تنتظر عودة حركة فتح إلى الدوحة لتحديد المواقف، ومحاولة التوصل إلى آليات لتحقيق المصالحة، ولكن يبدو أن عباس يريد أن يغلق ورقة الدوحة، ويعيد الكرّة مرة أخرى إلى ميدان جديد وهو مصر، والسؤال هل هذه المرة لو بالفعل فتح الجانب المصري ملف المصالحة هل سيكون على أساس اتفاق 2011؟، وأن البحث سيكون على آليات تنفيذ هذا الاتفاق، وسيأخذ في الاعتبار اتفاق الدوحة والشاطئ، أو أن القديم عليه رديم، كما يقول مثلنا، وأن مصر تريد أن تبدأ بخطوات جديدة تطوي فيها أي حديث عن اتفاقات أو تفاهمات، وستعمل على صناعة اتفاق جديد، أو أنها ستبدأ من حيث انتهت لقاءات الدوحة؟ .

 

مل الشعب الفلسطيني من كثرة الحديث عن المصالحة منذ عشر سنوات وبات على يقين أن المصالحة لن تتحقق ما بقيت الأطراف على مواقفها، وما بقي الاستغلال للإطراف الخارجية قائما في تحقيق أهداف سياسية لها، ولا يعنيها كثيرا الزمن بقدر ما يعنيها المصالح الخاصة.

 

وأقول يكفي إضاعة للوقت، ويكفي لقاءات كاذبة، ولسنا بحاجة إلى اتفاقيات جديدة، كل ما نحتاجه هو توفر الإرادة السياسية الغائبة وغير المتوفرة لدى محمود عباس والذي في كل مرة يفشل الاتفاقات والتفاهمات، ويماطل ويحرك الملف كلما أراد تحقيق هدف يخدم فكره ويعمل على استهلاك الوقت فإذا تحقق هدفه أغلق ملف المصالحة، وإذا لم يتحقق أبطل اتفاق المصالحة حتى تحين فرصة جديدة، واليوم الفرصة الجديدة مؤتمر باريس ففُتح ملف المصالحة من جديد وعلى لسان السيسي.

 

أختم وأقول محمود عباس غير معني بالشراكة السياسية لذلك يعطل المصالحة والتي هي مدخل للشراكة السياسية وليس في وارده التخلي عن منهجه الاستفرادي والديكتاتوري، وعليه لن يكون هناك مصالحة في ظل وجود عباس لأنه ببساطة كما قلنا لا يريد شراكة سياسية فلسطينية.