الأحد 11 يناير 2026 الساعة 10:07 ص

مقالات وآراء

أحمد منصور

مذيع في قناة الجزيرة القطرية
عدد مقالات الكاتب [291 ]

السلاح الذي سيهيمن به العرب على القرار العالمي

حجم الخط
أحمد منصور

كنت أمشي في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين وإلى جواري مرافقي الصيني بيتر - وهذا هو اسمه الإنجليزي حيث يختار الصينيون أسماء بلغات أخرى ليسهلوا على الناس التعامل معهم لصعوبة نطق الأسماء الصينية- فجأة سمعت صوتا من هؤلاء الذين يقفون أمام المطاعم والمقاهي ليدعو الناس للجلوس يقول «شيشة.. شيشة» ويشير لنا بالجلوس، نظرت لبيتر وقلت له: ماذا يقول هذا الرجل؟ غرق بيتر في الضحك وكان شاباً مرحاً وقال لي: لا تعرف الشيشة؟ إنها من بلادكم؟ قلت له بذهول: شيشة هنا في الصين وفي العاصمة بكين؟ قال انظر، نظرت فوجدت أعدادا ليست قليلة من الصينيين والصينيات يجلسون وكل في فمه شيشة، استوقفني المنظر بالفعل ثم أصبح عاديا بالنسبة لي في الأيام التالية، ورغم أني ذهبت للصين مرتين من قبل لكن كلا منهما كانت في مدن الجنوب والجنوب الغربي والغرب ولم ألتفت لهذه الظاهرة التي من الواضح أنها جديدة في الصين، لكن العرب الذين تمكنوا من غزو الصين بسلاح الشيشة وأقنعوا الصينيين أن يكونوا «مشيشين» حققوا إنجازات هائلة في هذا المجال وبهذا السلاح الفتاك في دول كثيرة أخرى، فقبل حوالي عامين كنت في العاصمة الإيطالية روما وكان موقع الأستوديو الذي سأقدم من خلاله برنامجي «بلا حدود» قريبا من الفاتيكان، وإذا بمقهى كبير في نفس البناية التي يقع فيها الأستوديو يضع صورة شيشة وفي المكان الخارجي للمقهى في الشارع وجدت كثيرين يدخنون الشيشة فاقتربت منهم لأتبين هل هم إيطاليون أم عرب فوجدت معظمهم إيطاليين لأن الحي كان حيا للإيطاليين وليس للأجانب، وفي العام الماضي بينما كنت أستقل القطار من ميونيخ إلى فرانكفورت تجولت في محطة القطارات فوجدت عدة محلات تعرض بيع «الشيشة» بألوان زاهية وبأشكال مختلفة تغري «المشيشين» تعجبت في بداية الأمر لكني قرأت تقريرا مذهلا بعد ذلك أن الشيشة غيرت ثقافة وحياة الألمان، فالألماني الذي كان يجري بعد انتهاء عمله إلى إحدى البارات للبحث عن مكان يحتسي فيه كأسا من البيرة، أصبح الآن يجري للبحث عن مقهى ممن يقدمون الشيشة حتى يجد مقعدا يجلس فيه وقت المساء حتى «يشيش»، أما في باريس ولندن فقد قام العرب في لندن قبل أكثر من عقدين بنشر الشيشة في شارع «إدجوار رود» أولا ثم انتشرت بعد ذلك في أنحاء بريطانيا وفي باريس كان أحد العرب يتفاخر قبل عشر سنوات أنه فتح أول مقهى في «الشانزليزيه» تقدم الشيشة للزبائن.

 

لقد أصبح العالم الآن والعواصم الكبرى فيه بشكل خاص تحت هيمنة سلاح «الشيشة» هذا السلاح العربي الفتاك الذي يستطيع العرب من خلاله التأثير في المزاج العالمي ومن ثم الحصول على ما يريدون من قرارات والتزامات دولية وإلا يمنعون الشيشة وليذهب «المشيشون» في العالم إلى الجحيم.