الخميس 01 يناير 2026 الساعة 05:21 م

مقالات وآراء

التسول حاجة أم مهنة !!

حجم الخط
مصطفى الصواف

قضية التسول في شوارع القطاع باتت مقلقة، وتكاد تصل إلى حد الظاهرة التي يقودها محترفون من أجل الاسترزاق وليس لكونهم أصحاب حاجات، حتى أصبحت القضية نوع من الحرفة يقودها أعضاء مجلس إدارة يجتمع صباحا من فريق المتسولين التابع له ويحدد خطة العمل لليوم من توزيع للمتسولين في الأماكن المختلفة جغرافيا ومكانيا وتحديد الجهة والطريقة للتسول. رؤساء مجموعات التسول يلتقون مع بعضهم لتقسيم المناطق فيما بينهم باتفاق شفهي يتم تحديد حرم ومجال العمل لكل فريق، ويكون الالتزام من قبل الجميع دون أي تعدي من طرف على منطقة طرف آخر ومع الأيام يتم تبادل مناطق النفوذ، وهذا الأسلوب الأول للتسول بطريقة مباشرة . وهناك أسلوب التسول المقنع والذي يأخذ شكل البيع على مفترقات الطرق والذي يخرج عن آداب البيع والشراء أو تقديم خدمات لأصحاب السيارات، وهذا الفريق يمارس بعض الأساليب القذرة من ابتزاز والإتيان بتصرفات غير لائقة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، أحدهم قام بمسح سيارة أحد المارة دون إذنه رغم تحذير احد المرافقين داخل السيارة بأن صاحبها لن يدفع  شيئا، كان أول تصرف له هو الرقص على نافذة السيارة، وعند وصول صاحبها نهره وقال له من قال لك بأنني ارغب بمسح السيارة، قام على الفور بإلقاء أتربة ورمال على السيارة وفر هاربا. القضية بحاجة إلى معالجة من جهات مختلفة آخرها المعالجة الأمنية بواسطة الشرطة والتي لم تنجح في السابق إلا أيام قليلة وعادت الظاهرة من جديد، لذلك لابد من تغيير أسلوب المعالجة والذي نعتقد انه يبدأ من خلال ما يسمى تجفيف المنابع، وتجفيف المنابع يحتاج إلى جهد مشترك من العديد من المؤسسات التعليمية والثقافية والبلديات والأوقاف ومؤسسات المجتمع   ، لأن المشكلة قد لا يكون المتسول وحده طرفها الأساسي، لذلك لابد من حملة تثقيف وتوعية وإرشاد تأخذ قسطها الوافر في نشر ثقافة ايجابية أن هؤلاء ليسوا متسولين محتاجين للقمة العيش أو أنهم فقراء معوزون، بل هم أصحاب مهنة يسترزقون من وراء عملية التسول . تجفيف المنابع يبدأ بالمواطن بشكل عام وكذلك أصحاب المحال التجارية في الأسواق والتوضيح لهم بأن ما يدفعونه لهؤلاء لا اجر فيه لأنه إنفاق في غير ما شرع الله، إضافة إلى أن دفع هذه المبالغ للمتسولين قل أو كثر يعمل على تشويه صورة الشعب الفلسطيني وإظهاره بأنه مجموعة من المتسولين يدورون في الشوارع، إذا استطعنا نشر الثقافة وعمليات الوعظ والإرشاد وتبيان حقيقة المتسولين وتقديم النصائح والإرشادات مما يؤدي إلى وقف عمليات الدفع للمتسولين الأمر الذي سيؤدي في النهاية إلى ترك هذه الوسيلة في الاسترزاق لعدم جدواها بعد أن يتوقف المواطن عن التعاطي معهم، وبدلا من أن يدفع له يمتنع عن الدفع  ويقول له كلمة طيبة،  ويمضي في طريقة وهكذا يتعامل الجميع مع المتسولين، وبنفس الطريقة يمتنع أصحاب المركبات والمارة في المفترقات من التعامل والتعاطي بالشراء أو بأي طريقة مع الباعة المتسولين الأمر الذي سيؤدي إلى تجفيف المنابع، وهذا يحتاج إلى جهد كبير ومكثف من كافة الجهات والتعاون من الجمهور لأنه هو حجر الرحى  وبه يمكن أن تنجح أي حملة للقضاء على هذه الظاهرة المقلقة ومن يتبقى منهم بعد ذلك يمكن معالجتهم بوسائل أخرى عن طريق الشرطة بالحبس المصحوب بالتأهل والإصلاح داخل السجون وتعلم مهن جديدة تساعده على العيش بطريقة كريمة ومحترمة. نعم، قد يكون من بين هؤلاء من هم بحاجة وهذه فئة قليلة جدا، لأن المحتاج غير فاقد للكرامة ، والتسول يحط من كرامة الإنسان واحترامه، هذه الفئة يمكن معالجتها عبر لجان الزكاة المختلفة وعبر وزارة الشئون الاجتماعية وأهل الخير . بهذا قد نضع حدا لهذه الظاهرة والاستمرار بحملة الوعي كفيل بالقضاء عليها مع مرور الزمن، يخطئ من يظن أن مثل هذه الظاهرة يمكن القضاء عليها بالحملة الأمنية أو بضربة واحدة، بل هي بحاجة إلى جهد ومثابرة والبحث عن حلول إنسانية إبداعية حتى يتم القضاء عليها وهذا أول ما يحتاج،  يحتاج إلى الوعي .