الخميس 01 يناير 2026 الساعة 05:21 م

مقالات وآراء

وتتواصل رسائل القسام

حجم الخط
مصطفى الصواف

يبدو أن كتائب القسام تلعب مع الاحتلال بشكل مختلف عما لعبته معه في زمن أسر جلعاد شاليط، فهي على ما يبدو تريد التعجيل بفتح ملف الأسرى من أجل تحقيق صفقة تبادل جديدة، هذه المرة تعتمد القسام في فتح الملف على الأدوات الإعلامية المختلفة وتستخدمها بجدارة وترسل رسائلها لقادة الاحتلال والرأي العام الإسرائيلي معا، وبشكل مباشر وبتدرج مدروس وإثارة دون أن تفرط بأي معلومة يمكن أن يستفيد منها الاحتلال وتشكل خروجا عن ما عاهدت عليه حماس أنها لن تعطي معلومة عن مصير الجنود المفقودين في غزة إلا بثمن.. رسالة القسام الأخيرة والتي تحدث بها أبا عبيدة حركت صانع القرار الصهيوني وجعلته يتحرك بسرعة لوقف تأثيرها على الرأي العام الإسرائيلي بالخروج بقضية اكتشاف نفق داخل فلسطين المحتلة عام 48 حتى تشغل الرأي العام بالنفق وخطورته بدلا من انشغاله بالجنود ومعرفة مصيرهم. نعم، إذن هو صراع أدمغة يدور بين القسام والاحتلال الإعلام هو حصانه، صحيح نجح الاحتلال في إبطال مفعول رسالة أبو عبيدة في يوم الأسير الفلسطيني، ولكن هل انتهى الأمر عند هذا الحد؟ اعتقد أن الأمر ليس كما يظن الاحتلال بأن إبطال مفعول رسالة هو فشل يواجه ما يخطط له القسام، فكثير من صواريخ الاحتلال التي أطلقها على غزة في اعتداءاته لم تنفجر؛ ولكن هل عدم انفجارها أوقف الإرهاب الصهيوني ومنع جرائم التدمير والقتل؟، وهكذا المعركة التي يديرها القسام عبر الإعلام مستمرة وما لدى القسام الكثير، وأتوقع أن يخرج القسام قريبا بقنبلة إعلامية جديدة ستحرك الرأي العام في الكيان بشكل كبير، وسيكون لها تأثير على ملف الأسرى وصفقة التبادل المتوقع أن لا تكون بعيدة. المعركة مستمرة وصراع الأدمغة لن يتوقف والإبداع في هذا المجال متعدد الزوايا والخبايا خاصة إذا علمنا أن مكمن السر لدى القسام، وأن الاحتلال لا يملك أي معلومة يمكن أن يطمئن جبهته الداخلية بها، والجبهة الداخلية في الكيان عطشى لمعلومة دسمة تجعلها تدور كالنحلة قبل موتها بشكل متسارع كالمجنون، أو المصروع، أو من مسه جن، وعليه ستحمل رسالة القسام القادمة مفاجأة من العيار الثقيل لن توقف تأثيرها أي أخبار يحتفظ بها الاحتلال لحين حتى يعمل على إبطال مفعولها وتأثيرها على الرأي العام الإسرائيلي. ثقتنا بالقسام عالية في إدارة معركته مع الاحتلال في موضوع صفقة تبادل جديدة وثقة الأسرى في سجون الاحتلال عالية في قدرات القسام في إدارة المعركة بجدارة، وقد لا أبالغ إذا قلت أن الأسرى يعملون بشكل حثيث في ترتيب أوراقهم، وتجهيز أنفسهم للخروج أحرارا رغم انف السجان وقادته، ونعتقد أن حديثهم اليومي في تشكيل صورة شاعرية عند مقابلة الأهل خارج السجن، فمنهم من وضع برنامجه لما بعد الخروج ووضع على رأس أجندته فور الحرية أن يزور قبر والده أو والدته ليقول بأعلى صوته ها أنا ذا بت حرا طليقا، ويقرأ الفاتحة على أرواحهم. نعم إنها حماس والقسام لا تخلف وعدا وباقية على العهد لا تغيرها الكروب ولا تثنيها الشدائد، أما التهديدات فتزيدها قوة وإصرارا، نعم العهد هو العهد والقسم هو القسم وحريتكم أسرانا البواسل لن تطول بإذن الله.