الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الساعة 03:30 م

مقالات وآراء

عماد زقوت

صحفي - فضائية الاقصى
عدد مقالات الكاتب [101 ]

قصة السيدة والسائق وصورة غزة

حجم الخط

اكتسبت غزة تضامن وتعاطف الشعوب معها خلال السنوات القليلة الماضية،لأنها شكلت حالة صمودٍ وتحدٍ لم تشهده الأمة منذ عقود طويلة، والتصق باسمها مسمى العزة فعندما تذكر يقال" غزة العزة " فهي غزة العزة التي صبرت على الحصار الأطول في التاريخ، وهي غزة العزة التي كسرت شوكة العدو الصهيوني في الحروب الثلاثة التي شنت عليها، وهي غزة العزة التي أجبرت دولة الاحتلال على إطلاق سراح أكثر من ألف أسير وأسيرة من أصحاب المؤبدات العالية، و بالتالي جن جنون أعدائها وخصومها من هذه البطولات التي تحلت بها غزة والتي ذاع سيطها في كل المعمورة. فأطلقوا العنان لدعايتهم السوداء ضد غزة وأهلها، و لم يجدوا أفضل من أن يشبهوها بأفغانستان وأن التضييق ومطاردة وكبت حريات الناس هي السمة الغالبة عليها، فقد أخبرني سائق سيارة أجرة بأنه ذهب ذات مرة إلى معبر بيت حانون لاستقبال سيدة قادمة من رام الله وهي المرة الأولى التي تزور فيها غزة، ومن شدة العنف الدعائي الذي مورس عليها و قتامة التشويه الذي تشكل في ذهنها بأن غزة التي تنوي زيارتها تطارد فيها النسوة و يعنفن في الشوارع على لبسهن ولا حرية لهن، ولذلك هاتفت السائق أكثر من مرة تسأله عن ما سمعته عن غزة، إلا أنه في كل اتصال كان يُهدِئ من روعها ويطمئنها بأن الأمن والأمان أفضل ما يميز غزة، وعندما وصل بها الترحال إلى معبر بيت حانون ودبت قدماها أرض غزة، يقول السائق أعادت تكرار ما كانت تسأل عنه وبوتيرة أعلى،حتى إنها عندما شاهدت الشرطيات الفلسطينيات ألحت عليهن بالسؤال عن حال النساء في غزة في ظل حكم حماس، فقلن لها بإمكانك أن تتجولي في شوارعها وأزقتها وأسواقها لتعرفي الإجابة حقيقة أمام ناظريكِ، و بالفعل يقول السائق تنقلت في السيارة بين موقف الشجاعية وسوقها و ميدان فلسطين و كورنيش البحر وحتى منطقة الجامعات وهي مصابة بحالة من الذهول مما ترى، وحينها نطقت بجملة واحدة كل ما رأيته في شوارع غزة تماما عكس ما سمعت به هناك في رام الله. و المضحك في الأمر أنها على ما يبدو لم تعلم بأن قطاع غزة قد تحرر من الاحتلال الإسرائيلي، فقالت للسائق: "غريب لم أشاهد حاجزًا عسكريًا إسرائيليًا في غزة ولا حتى جنديا واحدا " فضحك السائق طويلا وقال لها الحواجز الإسرائيلية هناك في الضفة أما هنا في غزة إذا دخل جندي إسرائيلي حتى ولو بالخطأ فإنه سينتهي به الحال عند زملائه وسيكون في قبضة المقاومة. اللافت في قصة السائق والسيدة بأن غزة تتعرض لحالة من التشويه ومحاولة إنكار بأنها تحررت وهذا الأخطر، حتى أننا لا نجد في كتب المدارس بأن قطاع غزة قد تحرر بالمقاومة، و لكن نجد التشويه لصورتها المشرفة والتغييب المتعمد لبطولاتها في مناهج تعليم أبنائنا. ونسأل لمصلحة من تشويه صورة جزء أصيل من شعبنا الفلسطيني؟!!