الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:32 م

مقالات وآراء

تهافت عباس بدون حضيض

حجم الخط
د.صالح النعامي

فقط من استمع للتسجيل الصوتي المسرب والمنسوب لعضو اللجنة المركزية لحركة « فتح « وعضو للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، والذي ضجت به مواقع التواصل الاجتماعي قبل ثلاث سنوات يمكنه أن يفسر امعان رئيس السلطة محمود عباس في في دونيته المقيتة التي يعكسها حرصه المرضي على استرضاء الصهاينة.

 فقد سبق لعريقات أن وضع يده على مشكلة عباس الرئيسة، حيث قال، في التسريب المنسوب إليه، إن كل ما يعني عباس هو ألا ينتهي به المآل إلى ذات المصير الذي انتهى إليه الرئيس الراحل ياسر عرفات في حال أقدم على أية خطوة يمكن أن يفسرها الصهاينة على أنها استفزاز لهم. فمن الواضح أن عريقات من خلال احتكاكه اليومي والمباشر بعباس قد أدرك بواعث سلوكه بالضبط وهذا ما تؤكده الوقائع. فعباس يحرص دوماً على تذكير الصهاينة بأنه بغض النظر عن سلوك حكوماتهم العدائي ضد الشعب الفلسطيني، فإنه سيظل الأحرص على تحقيق الأمن لهم. وإلا كيف يمكن تفسير ما أقدم عليه الأسبوع الماضي عندما زعم في مقابلة مع قناة التلفزة الصهيونية الثانية أن عناصر أمن السلطة يعكفون على تفتيش حقائب طلاب المدارس الفلسطينية من أجل التأكد أنهم لا يحملون سكاكين يمكن أن تستخدم في عمليات الطعن. وواصل استحذائه المشين، ليخبر الصحافية يونيت ليفي التي أجرت معه المقابلة أنه في مدرسة واحدة تم العثور على 70 سكيناً. وعلى الرغم من أنه حتى الصحافية الصهيونية بدت غير مقتنعة تماماً بما قاله، إلا أن عباس أكد أن ما قاله صحيح. وقد صمم عباس لغة جسده خلال المقابلة لتدلل على مدى حرصه وإشفاقه على الأمن الصهيوني.

المفارقة أن تطوع عباس للكشف عن عمق ابتذاله للصهاينة قد جاء في غمرة احتفائهم بقيام أحد جنود الاحتلال بإعدام الفتى الفلسطيني عبد الفتاح الشريف في الخليل، وهو الحادث الذي وثقته كاميرا أحد الفلسطينيين. فقد وقع عشرات الآلاف من الصهاينة على عريضة تطالب قادة الكيان الصهيوني بمنح الجندي القاتل وسام «البطولة»؛ بسبب ما أقدم عليه جريمة. بالطبع لم يستغل عباس المقابلة ويذكر الصهاينة بخطورة التحريض الصهيوني الرسمي الذي يمارس لتسويغ قتل الفلسطينيين، حيث إن الحاخام أسحاق يوسيف، الحاخام الأكبر للكيان الصهيوني، الذي يعد رأس المؤسسة الدينية الرسمية قد أصدر فتوى تحث الجنود على قتل كل فلسطيني يحمل سكيناً بغض النظر عن نيته.

فمنذ مطلع 2015 عقد 140 لقاء تنسيق أمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل؛ منها 80 لقاء تمت بين قادة ألوية في الجيش الإسرائيلي و»نظرائهم» في السلطة، و60 لقاءات ميدانية، أملتها أحداث بعينه. وبالطبع لم يفت عباس أن يذكر الصهاينة بأنه يحرص على تواصل التعاون الأمني معهم، حيث قال إن التعاون الأمني يتواصل ولا يرتبط بطابع السلوك الصهيوني. أي أنه يقول في الواقع: «بإمكان الكيان الصهيوني أن يعمل ما يشاء ضد الشعب الفلسطيني، فإأن هذا لن يؤثر على تواصل التعاون الأمني». وفي الحقيقة أن الصهاينة يقرون بأن عباس قد وثق تعاونه الأمني تحديداً خلال انتفاضة القدس بشكل غير مسبوق. فقد نقلت صحيفة معاريف الخميس الماضي عن مصدر في هيئة أركان الجيش الصهيوني قوله إن التعاون الأمني بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية لم يكن في يوم من الأيام. وحسب الصحيفة، فإنه منذ مطلع 2015 عقد 140 لقاء تنسيق أمني بين السلطة الفلسطينية والصهاينة؛ منها 80 لقاء تمت بين قادة ألوية في الجيش الصهيوني و»نظرائهم» في السلطة، و60 لقاءات ميدانية، أملتها أحداث بعينها. ونظراً لالتزام السلطة الفلسطينية وأجهزتها بالتعاون الأمني مع إسرائيل.

وقد حرصت النخب السياسية والصهيونية على كيل المديح لعباس، حيث وصفه وزير الحرب الإسرائيلي السابق إيهود براك بأنه «عامل استقرار للأوضاع الأمنية في الضفة، لأنه يقدس التعاون الأمني معناً قولاً وفعلاً».

إن أكثر ما تسبب في شعور المستويات السياسية والأمنية في تل أبيب بالارتياح تجاه مواقف عباس حقيقة أنه ظل يتعهد بعدم السماح باندلاع ثالثة، وكأنه يقول للصهاينة: بإمكانكم أن تفعلوا كل ما تريدون دون أن تخشوا ردة فعل فلسطينية مضادة».

ومن المفارقة أن محمود عباس الذي يرأس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية ظل يردد أن «التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني مقدس لأنه يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية». بالطبع لم يكن مهما لدى عباس أن يتجاهل قراراً اتخذه المجلس المركزي الفلسطيني الذي يعد حالياً أهم دائرة صنع قرار فلسطيني بعد المجلس الوطني، بوقف التعاون الأمني مع الكيان الصهيوني بتاريخ 10-6-2015.

يجب أن يتم وضع حد لعباس وتهافته المرضي.